فمدبج وموشح ومدنَّرٌ … ومعمَّد ومحبَّر ومُهَلْهَلُ
فتخالُ ذا عينًا وذا خدًا وذا … ثَغْرًَا يُعَضُضُ مَرَّةً ويُقبل
وقوله (١): [من البسيط]
أما ترى البرد قد ولتْ عساكره … وعسكر الحَرِّ كيف انصاع منطلقا
والأرض تحت ضريب الثلج تحسبها … قد ألبست حُبكًا أو غُنِّيت ورقا
فانهض بنار إلى فحم كأنهما … في العَيْنِ ظُلْمٌ وإنصاف قد اتفقا
جاءت ونحن كقلب الصَّب حين سَلا … بَرْدًا فصرنا كقلب الصَّبِّ إِذْ عَشِقا
وقوله من أبيات كتب بها إلى الوزير المهلبي وقد منعه المطر عن خدمته (٢): [من الطويل]
سحاب أتى كالأمن بعد تخوّفِ … له في الثَّرَى فعلُ الشِّفاءِ بِمُدْنَفِ
أكب على الآفاق إكبابَ مُطْرِقٍ … يفكّرُ أو كالنادم المتلهف
ومد جناحيه على الأرض جانحًا … فراح عليها كالغُرَابِ المُرفرف
غدا البر بحرًا زاخرًا وانثنى الضُّحَى … بِظُلمتِهِ في ثوب ليلٍ مُسجَّفِ
يعبس عن برق به متبسّمِ … عُبُوسَ بخيل في تبسم مُعْتَفي
تحاول منه الشمس في الجو مخرجًا … كما حاول المغلوب تجريد مُرهَفِ
فأفرغ ماء قال وارد حوضه: … أسلسال ماء أم سُلافةُ قَرْقَف
أتى رحمة للناس غيري فإِنَّهُ … عليَّ عذاب ما له من تكشف
سَحابٌ عَدَانِي عَنْ سَحاب وعارض … مُنعتُ به من عارض متكفكف
وقوله من أبيات كتب بها إلى بعض أصدقائه (٣): [من الطويل]
ولي أدمع غُزر تفيض كأنها … سحائب فاضت من يديكَ غِزَارُ
ولم أر مثل الدمع ماء إذا جرى … تَلَهَّبُ منه في الجوانح نار
رحلت وزادي لوعة ومطيّتي … جوانح من حَرِّ الفِرَاقِ حِرَار
مسير دعاه الناسُ سَيْرًا توسعًا … ومعنى اسمه إن حققوه إسار
إذا رمتُ أن أنسى الأسى ذكرت به … دار لها بين الضلوع ديار
وقوله (٤): [من الطويل]
(١) القطعة في يتيمة الدهر/ ٢/ ٣٣٩، وديوانه ٦٦.
(٢) القطعة في يتيمة الدهر ٢/ ٣٤١، وديوانه ٦٤ - ٦٥.
(٣) من قطعة قوامها ٨ أبيات في يتيمة الدهر ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤، وديوانه ٥٨ - ٥٩.
(٤) البيتان في يتيمة الدهر/ ٢/ ٣٤٤، وديوانه ٤٧.