إذا ما تأملتها وهي فيهِ … تأملتَ نُورًا مُحِيطًا بنار
كأن المدير لها باليمين … إذا قام للسقي أو باليسار
تدرع ثوبًا من الياسمين … له فرد كم من الجلنار
وقوله في دجلة والقمر (١): [من الكامل]
لم أنس دجلة والدُّجَى مُتَصَوِّبُ … والبدرُ في أفق السماءِ مُغَرِّبُ
فكأنها فيه بساط أزرقٌ … وكَأَنَّهُ فيها طَرَازُ مُذهَبُ
وقوله (٢): [من الخفيف]
ورياض حاكت لهنَّ التُّريَّا حُلَلًا … كانَ غزلها للرعود
نثر الغيث در دمعي عليها … فتحلّتْ بمثلِ دُرِّ العُقُودِ
أقحوان مُعانق لشقيق … كثغور تعض وَرْدَ الخُدُودِ
وعيون من نرجس تتراءى … كعون موصولة التسهيد
وكأن النَّدَى عليها دموعٌ … في جفونٍ مفجوعة بفقيد
وكأن الشقيق حينَ تَبَدَّى … ظُلْمَةُ الصُّدْغِ في خُدُودِ الغيد
وقوله من قصيدة يصف نهرًا (٣): [من الكامل]
متسلسل فكأنَّهُ لصفائِهِ … دمع بخدي كاعب يتسلسل
وإذا الرياح جرين فوق متونه … فكأنه درع جلاه صيقل
وكأن دجلة إذ تطمط موجُها … مَلِكٌ يُعَظَّمُ خِيفَةً ويُبَجَّل
وكأنها ياقوتة أو أعينٌ … زُرْقٌ يُلائِم بينها ويُوصل
عذبت فما تدري أماء ماؤها … عند المذاقة أو رحيق سلسل
ولها بمد بعد جزر ذاهب … جيشانِ يُدْبِرُ ذا وهذا يُقْبِلُ
وإذا نظرت إلى الأبلة خلتها … من جنة الفردوس حين تخيل
وكأنما تلك القصور عرائس … والروضُ حَلْي فهي فيه تَرْفُل
غنَّتْ قيانُ الطير في أرجائها … هَزَجًا يخف له الثقيل الأول
وتعانقت تلك الغصون فأذكرتْ … يومَ الوَدَاعِ وعِيْرُهُمْ يترحل
ربع الربيع بها فحاكتْ كَفُهُ … حُلَلًا بها عُقَدُ الهُمُومِ تُحَلَّلُ
(١) البيتان في يتيمة الدهر ٢/ ٣٣٩، وديوانه ٤٥ - ٤٦.
(٢) القطعة في يتيمة الدهر ٢/ ٣٣٩، وديوانه ٥٣.
(٣) من قصيدة قوامها ١٦ بيتًا في يتيمة الدهر ٢/ ٣٤٠، وديوانه ٦٨ - ٦٩.