وأودية كأنَّ الزَّهْرَ فيها … يواقيت تفضل بالعقيق
لها حصباء كالكافورِ بُثَّتْ … على تُربِ خُلقنَ من الخَلُوقِ
وقوله (١): [من الطويل]
دعِ العُود محزونًا يُطيلُ بكاءه … على الزّق مذبوحًا يسيل نجيعه
ويوم نأى إصباحه من مسائه … غداة تدانت للضراب جموعه
إذا كان ليلًا رهجه وقَتَامُه … ثنتها نهارًا بِيضُه ودروعه
جعلت لقلبي الصَّبرَ فيه شريعة … حفاظًا وأطراف الرماح شروعه
سلمت لمجد دارة الشمس داره … وبين رباع الفرقدين ربوعُه
وقوله (٢): [من الكامل]
ولقد تلقيت الصباح بمثله … لا بل بأشرق منه في لألائه
ورضيتُ مِنْ وصل الحبيب وبعده … بدنُو منزله وطولِ جَفائِهِ
وسمعت عذل عواذلي لما مشى … إصباح هذا الشيب في إمسائه
سأعود في غي الشباب وإِنْ غَدَا … رشدُ المَشِيب مقنّعي بدائه
وقوله (٣): [من الطويل]
بدا فأراك الشمس في الغُصُنِ النَّضْرِ … وعيني مهاة الرمل في القمر البدر
هلالُ دُجى لولا الخلاخلُ في الشَّوَى … وظبي نقًا لولا المناطق في الخَصْرِ
وينظمُ عِقْدَ الشوقِ تِيهًا ونخوةً … بياقوتِ خد فوقَ دُرِّ مِنَ الثَّغْرِ
ومُسْوَدٌ صُدْغِ فوقَ مُحْمَرَّ وجنةٍ … ترى ذاك من مسك وهاتيكَ مِنْ خَمْرِ
فكم يا غَرَامًا جائرًا ترشقُ الحَشَا … بأسهُم وَجْدٍ مِنْ فراقٍ وَمِنْ هُجْرِ
وقفتُ فؤادي بين هم وحسرة … بذكر له يجري وطيف له يسري
ويا طيف أني بت مضاجعي … كأنك ما قد سار في الأرض من ذكري
عدمتُكَ يا مَنْ رام شِعْرِي سَفَاهَةً … متى كنت من أقران هاروت في السحر
ودادي لهم دان وأما ودادهمْ … ففي عُنُقِ العنقاء أو مِنْسَرِ النَّسْرِ
وأمسك سهم العتب بين أناملي … وأغمد صمصام الملامة في صدري
وما يحسن الخلخال في الساق يدعي … بأنَّ له حسن القلادة في النَّحْرِ
(١) القطعة في ديوان الخالديين ٦٨ - ٦٩ عن المسالك.
(٢) القطعة في ديوان الخالديين ١٣ عن المسالك.
(٣) القطعة في ديوان الخالديين ٥٥ - ٥٦ عن المسالك.