وأنا الذي احتلب المنيةَ طَرْفُه … فَمَنِ المُطالب والقتيل القاتل
إنْعَمْ وَلَذَّ فللأمور أواخر … أبدًا إذا كانت لهن أوائل
ما دمت من أَربِ الحسان فإنّما … رَوْقُ الشباب عليك ظلّ زائل
للهو آونةٌ تمرّ كأَنَّها … قُبَلٌ يُزَوِّدُها حبيب راحل
وقوله (١): [من البسيط]
حاشى الرقيب فخانته ضمائره … وغيض الدمع فانهلت بوادره
وكاتم الحب يوم البين مُنهتِكُ … وصاحب الدمع لا تخفى سرائره
أعارني سُقم جفنيه وحملني … من الهوى ثِقْلَ ما تحوي مآزره
من بعد ما كان ليلي لا صباح له … كأن أول يوم الحر آخره
وقوله (٢): [من الطويل]
فمن شاء فلينظر إلي فمنظري … نذير إلى مَنْ ظنَّ أنَّ الهوى سهل
وما هي إلا لحظة بعد لحظة … إذا نزلت في قلبه رَحَلَ العقل
جرى حبها مجرى دمي في مفاصلي … فأصبح لي عن كل شغل بها شغل
و من جسدي لم يترك السقم شعرةً … فما فوقها إلا وفيها له فعل
كأن رقيبًا منك سد مسامعي … عن العذل حتى ليس يدخلها العذل
كأن سهاد الليل يعشق مقلتي … فبينهما في كل هجر لنا وصل
وقوله (٣): [من الكامل]
إنَّ التي سفكت دمي بجفونها … لم تَدْرِ أنَّ دمي الذي تتقلد
قالت وقد رأت اصفراري: مَنْ به … وتنهدت فأجبتها المتنهد
فمضت وقد صبغ الحياء بياضها … لوني كما صبغ اللجين العَسْجد
فرأيت قَرْنَ الشمس في قمرِ الدجى … متأوّدًا غصن به يتأود
أبلت مودتها الليالي بعدنا … ومشى عليها الدهر وهو مُقيّد
وقوله (٤): [من الطويل]
أريقُكِ أم ماءُ الغَمَامةِ أم خمرُ … بِفيَّ بَرود وهو في كبدي جمرُ
(١) من قصيدة قوامها ٣٤ بيتًا في ديوانه ٤١ - ٤٣.
(٢) من قصيدة قوامها ٣١ بيتًا في ديوانه ٤٤ - ٤٦.
(٣) من قصيدة قوامها ٤٠ بيتًا في ديوانه ٤٧ - ٥٠.
(٤) من قصيدة قوامها ٢٠ بيتًا في ديوانه ٦٢ - ٦٤.