للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي شكوى الزمان وأهله والفخر، قوله (١): [من الطويل]

كفى بك داءً أن ترى الموتَ شافيا … وَحَسْبُ المنايا أن يكُن أمانيا

تَمنيتها لما تمنيتَ أن تَرى … صَديقًا فأعْيا أو عدوًا مداجيا

إذا كُنْتَ ترضى أن تعيش بذِلَّةٍ … فلا تَسْتَعِدنَّ الحُسام اليمانيا

ولا تَسْتَطيلن الرماحَ لِغارةٍ … ولا تَسْتجيدَنَّ العتاق المذاكيا

فما يَنْفَعُ الأَسْدَ الحياء من الطوى … ولا تُتقى حتى تكون ضواريا

حَبَبْتُكَ قَلبي قَبْلَ حُبِّكَ مَنْ نأى … وقد كانَ غدارًا فكن لي موافيا

وأعلم أنَّ البَينَ يُشكيكَ بَعْدَه … فلستَ فؤادي إن رأيتك شاكيا

أَقِلَّ اشتياقًا أيها القلبُ ربّما … رأيتُك تُصفي الودَّ مَنْ ليس جازيا

وقوله (٢): [من الطويل]

أطاعن خيلًا من فوارسها الدَّهْرُ … وحيدًا وما قَوْلي كذا وَمَعيَ الصبر

وأَشْجَعُ منّي كلَّ يومٍ سَلامَتي … وما ثَبَتَتْ إلا وفي نَفْسِهَا أَمْرُ

تمرّست بالآفات حتى تَرَكتُها … تَقولُ: أَماتَ الموت أم ذُعِر الذعر

وَأَقْدَمْتُ إقدام الأتي كأنَّ لي … سوى مُهجتي أو كان لي عندها وتْرُ

ذَرِ النَّفْسَ تَأخذْ وُسْعَها قبل بَيْنها … فَمُفْتَرِقُ جاران دارهما عُمْرُ

وَلا تَحْسَبَنَّ المجدَ زِقًّا وَقَيْنَةً … فما المجدُ إلا السيف والفتكة البكْرُ

وقوله (٣): [من الوافر]

فؤاد ما تُسلّيه المُدامُ … وَعُمْرٌ مِثْلُ ما تَهَبُ اللئام

وَدَهْرُ ناسُه نَاسُ صِغَارُ … وإِن كَانَتْ لَهُمُ جُثَثٌ حِسامُ

وما أنا مِنْهم بالعيش فيهم … ولكِنْ مَعْدِنُ الذَّهَبِ الرَّغَامُ

أرانب غَيْرَ أَنَّهمُ ملوكُ … مُفَتّحةٌ عُيونُهمُ نِيَامُ

خليلك أنتَ لا مَنْ قُلْتَ خِلّي … وإن كَثُرَ التَّجَمل والكَلامُ

ولو حيز الحفاظ بغيرِ عَقْلٍ … تَجَنّبَ عُنْقَ صَيْقَلِه الحُسامُ

وَشَبْهُ الشَّيْءِ مُنْجذب إليه … وَأَشْبَهُنا بدنيانا الطَّعَامُ

وَلَوْ لَمْ يَعْلُ إلاّ ذو مَحَلّ … تعالى الجيش وانحط القَتَامُ


(١) من قصيدة قوامها ٤٧ بيتًا في ديوانه ٤٤١ - ٤٤٥.
(٢) من قصيدة قوامها ٤١ بيتًا في ديوانه ١٨٩ - ١٩٢.
(٣) من قصيدة قوامها ٤٣ بيتًا في ديوانه ١٠١ - ١٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>