للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القمر، فلما حميت بها الحُمَيَّا، ابتدر، وقال قصيدة في صفة الخمر أنست أبا نواس، وشغلت كل الحواس، ومنها قوله: [من البسيط]

ليذهبوا في ملامي أيَةً ذَهَبوا … في الخمرِ لا فضةٌ تبقى ولا ذَهَبُ

لا تأسفَنَّ على مالٍ تُمَزّقه … أيدي سُقاةِ الطَّلا والخُرَّدُ العُرُبُ

فما كَسَوَا راحتِي مِنْ راحِها حُللًا … إلا وعَرَّوا فُؤادي الهم واستلبوا

راح بها راحتي في راحتي حَصَلَتْ … فتمَّ عُجْبي بها وازداد لي العجب

وليست الكيميا في غيرها وُجِدَتْ … وكلُّ ما قيل في أبوابها كَذِبُ

قيراط خمر على القنطار مِنْ حَزَنٍ … يُعيدُ ذلك أفراحًا وينقلب

عناصر أربع في الكأس قد جُمعت … وفوقها الفَلَكُ السَّيَّارُ والشُّهُبُ

ماء ونار هواء أرضها قدحٌ … وطَوقُها فَلَكُ والأَنْجُمُ الحَبَبُ

ما الكأس عندي بأطراف الأنامل بل … بالخَمسِ تُمسَكُ لا يحلو بها الرَّهَبُ

شَجَجْتُ بالماء منها الرأسَ مُوضحةً … فحين أعقِلُها بالخَمسِ لا عَجَبُ

وأن أقطّب وجهِيَ حينَ تبسم لي … فعند بسط الموالي يُحفظ الأدب

عاطيتها من بناتِ التُّركِ عاطيةً … لحاظها للأسود الغُلبِ قَدْ غَلَبوا

مِنْ وجهها وثناياها وقامتها … تخشَى الأهلة والقضبانُ والكُتُبُ

تحكي الثنايا التي أبدتهُ مِنْ حَبَبٍ … لقد حكيت ولكن فاتكِ الشَّنَبُ

ومن شعره الذي نطق به، فأبان عن أنسابه، وأتى بالبيان ملء أهابه، قوله: [من الطويل]

سرى وستور الهم بالكأس تُهْتَكُ … وساكِنُ وجدي بالغناء يُحَرَّكُ

وأقسم لولا نار قلبي تَبَرْقَعَتْ … لها في الدياجي ما اهتدت كيفَ تَسلُكُ

فعاطيتُهُ كأسًا فَحيًا بفضلِهِ … ومازج ذاك الكأس ريق ممسك

ولما رأيتُ القوم بالكأسِ صُرَّعًا … وأن أبنة المطران بالقوم تفتك

أرقتُ دم الراووق حلًا لأنَّني … رأيتُ صَليبًا فَوقَهُ فهو مُشْرِكُ

وسالت دموع العين منه وكلّما … بكى بالدما مما جرى منه أضحك

وزوجت بنتَ الكَرْمِ بابنِ سَحابة … فصح على التعليق والشرط أَمْلَكُ

ومنه قوله: [من السريع]

وعارض قد لام في عارضِ … وطاعن يطعن في سنّهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>