للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخضر السنجاري، فجمع قضاء الديار المصرية لابن بنت الأعز، ولما مات ابن الزكي بدمشق، نقل ابن الخويي إليها.

سمع منه ابن الفرضي، والمزي، والبرزالي، والختني وغيرهما، وروى صحيح البخاري بالإجازة نوبة عكا، وسمع منه خلق. قال أبو حيان: سمعنا عليه مسند الدارمي. انتهى.

وكان يعرف من العلوم التفسير، والأصولين، والفقه، والنحو، والخلاف، والمعاني والبيان، والحساب والفرائض، والهندسة.

[وحكى لي شيخنا شهاب الدين أبو الثناء محمود الحلبي قال: حججت، وكان من جملة الحاج في تلك السنة قاضي القضاة شهاب الدين الخويي، فلما كنا بالموقف، تذاكرنا ما ورد في فضل يوم عرفة، وما ينزله الله تعالى من الرحمة والمغفرة لأهل الموقف حتى ذكرنا حديث «من ذكرني في نفسه»، فقال القاضي شهاب الدين الخويي: ليت شعري هل ذكرنا بالملأ الأعلى، وإذا شخص ينادي على كتاب لا ندري ما هو، فقلت للخويي: ننظر في هذا الكتاب ما هو؟ ونأخذ منه فألًا في معنى ما نحن فيه، فدعونا الرجل، وأخذنا منه الكتاب، وفتحنا فيه فألًا، فإذا أول الصفحة اليمنى قول ابن الفارض (١):

لي البشارة فاخلع ما عليك فقد … ذُكِرْتَ ثَمَّ على ما فيكَ مِنْ عوج

فتأملنا الكتاب فإذا هو ديوان ابن الفارض، فخلع القاضي شهاب الدين الخويي ثياب إحرامه، ودفعها إلى الرجل الذي كان معه الكتاب، وسر سرورًا عظيمًا لم يكن مثله].

ومن شعره: [من الكامل]

بِخَفِيّ لُطفِكَ كلَّ سوءٍ أَتَّقِي … فامنُن بإرشادي إليه ووفق

أحسنت في الماضي وإني واثق … بك أن تجود عليَّ فيما قد بقي

أنت الذي أرجو فما لي والورى … إنَّ الذي يرجُو سواك هو الشقي

ومنه قوله: [من الكامل]

أَمَّا سواك فبابَهُ لا أطرقُ … حَسْبِي كَريمٌ جُوده متدفّق

ما إن يخاف بظل بابِكَ واقفٌ … ظِمًَا وبحر نداكَ طَامِ مُغْدِقُ


(١) ديوان ابن الفارض ١٤٤ - ١٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>