للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بحره سحابه، وتلألأ من شمسه شهابه، وولي القضاء بالديار المصرية، ثم بالشام، فقرت به قرارته، وكان قمره الطالع، وداره دارتهن، ولاذت به الطلبة، فكمل نشأتها، وأحيا في ظلمة الليل ناشئها، ونوه بأهل الاستحقاق، ونول ما أزال الشقاق، وكان على كرمه ربما بخل، وضن وطالما وهب سجاياه الغمام ونحل.

قال شيخنا ابن الزملكاني: لو لم يقدر الله أن ابن الخويي يجيء إلى دمشق لما جاء منا فاضل، وبه انتفع الجماعة ابن الوكيل، وابن الزملكاني، وابن الفركاح، وغيرهم، واشتغلوا عليه وأذن له بالفتوى، ثم كان ينبه عليهم، ويذكرهم بالعلم والفضيلة.

ولد في شوال سنة ست وعشرين وستمائة، ونشأ بدمشق في صغره، ومات والده وله إحدى عشرة سنة، فبقي منقطعًا بالعادلية، ثم أدمن الدرس والسهر، والتكرار مدة بالمدرسة، وحفظ عدة كتب، وعرضها، وتنبه وتميز على أقرانه، وسمع في صغره من ابن اللتي، وابن المقير والسخاوي، وابن الصلاح، وأجاز له خلق من أصبهان، وبغداد، ومصر والشام، وخرج له تقي الدين عبيد الحافظ معجمًا حافلًا، وحدث بمصر، وصنف كتابًا كبيرًا في مجلد يحتوي على عشرين علمًا.

وأجاز له عمر بن كرم، وأبو حفص السهروردي وابن منده، وهذه الطبقة، ولازم الاشتغال في كبره، وصنف، وشرح الفصول لابن معط، ونظم «علوم الحديث» لابن الصلاح، و «الفصيح لثعلب و كفاية المتحفظ» وشرح من أول «الملخص» للقابسي خمسة عشر حديثًا في مجلد. قال الذهبي: فلو تم هذا الكتاب لكان أكبر من التمهيد، وأحسن أبدي.

وله مدائح نبوية، وكان من الأذكياء الموصوفين، وانتظار المصنفين، يبحث بتؤدة وسكينة، ويحب الذكي، وينوه باسمه، وكان حسن الأخلاق، حلو المجالسة، دينًا، متصونًا، صحيح الاعتقاد، يحب الحديث وأهله، ويقول: أنا من الطلبة.

درس وهو شاب بالدماغية، ثم ولي قضاء القدس قبل هؤلاء، قال الذهبي: ثم انجفل إلى القاهرة، فولي قضاء القاهرة، والوجه البحري خاصة. اقتطع له من ولاية الوجيه البهنسي، وأقام البهنسي على قضاء مصر والوجه القبلي إلى أن توفي.

قال أبو حيان: تولى القضاء بالمحلة من الغربية، ثم تولى قضاء القاهرة، وما ينسب إليها. انتهى.

وتولى موضعه تقي الدين ابن بنت الأعز، ثم نقل الخويي إلى الشام، ومات

<<  <  ج: ص:  >  >>