وقد اتفق العلماء قاطبةً من أهل العلم والفقه والحديث، واللغة، والنحو، وغير ذلك على ثقته، وأمانته وعدالته وزهده وورعه، ونزاهة عرضه، وعفة نفسه، وحسن سيرته، وعلو قدره، وسخائه.
وللإمام الشافعي أشعار كثيرة، من ذلك ما نقل من خط أبي طاهر السلفي، قوله: [من الكامل]
إنَّ الذي رُزِقَ اليَسار ولم يُصِبْ … حَمْدًا ولا أجرًا لَغَيرُ مُوفّق
الجَدُّ يُدني كل أمر شاسع … والجَدَّ يفتحُ كلَّ بابٍ مُغلَقِ
فإذا سمعت بأن محرومًا … أتى ماءً ليشرَبَه فَغَاضَ فَحَقِّقِ
وإذا سمعت بأنَّ مَجْدُودًا أَتى … عُودًا فأثمر في يديهِ فَصدق
لو كانَ بالحِيلِ الغِنى لوجدتني … بنجُومِ أقطار السماء تعلقي
لكنَّ مَنْ رُزِقَ الحِجَا حُرِمَ الغِنَى … ضِدّانِ مفترقان أي تفرق
ومن الدليل على القضاء وكونه … بؤس اللبيب وطيب عَيشِ الأَحَمَقِ
وأحق خلق الله بالهم أمرؤ … ذو همةٍ يُبلى برزق ضيق (١)
ومن المنسوب إليه أيضًا (٢): [من الخفيف]
رام نفعًا فضرَّ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ … ومِنَ البِرِّ ما يكونُ عُقوقا
ومن المنسوب إليه أيضًا (٣): [من مجزوء الرمل]
كلما أدبني الدهر … أراني نقصَ عَقلي
وإذا ما ازددت علمًا … زادني علمًا بجهلي
وقوله (٤): [من البسيط]
وضاحك والمنايا فوق هامَتِهِ … لو كان يعلم غيبًا ماتَ في كَمَدِ
مَنْ كانَ لَمْ يُعْطَ عِلمًا في بَقاءِ غَدٍ … ماذا تفكَّرُه في رزق بعد غدِ
وقوله (٥): [من الوافر]
هي الدنيا فلا يُغضبكَ منها … ولا مِنْ أهلها سَفَهٌ يُعاب
أتطلب جيفةً وتنال منها … وتُنكر أن تُهارِشَكَ الكِلاب
(١) ديوان الشافعي ٢٩٨ - ٣٠٠ رقم ١٣٧.
(٢) ديوانه ٢٩٥ رقم ١٣٤.
(٣) ديوانه ٣٣٢ رقم ١٦٥.
(٤) ديوانه ٢٠١ رقم ٦٣.
(٥) ديوانه ١٤٥ رقم ٢١.