للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كما قال الشاعر:

وأبرحُ ما يكون الشَّوقُ يومًا … إذا دنت الدِّيارُ من الديارِ (١)

واستدلَّ الأشعرية بذلك على أن رؤية الله جائزةٌ عقلًا، وأنها لو كانت محالًا لم يسألها موسى ؛ فإن الأنبياء يعلمون ما يجوز على الله وما يستحيل عليه.

وتأوَّل الزمخشري طلب موسى للرؤية بوجهين:

أحدهما: أنه إنما سأل ذلك تَبْكِيتًا لمن خرج معه من بني إسرائيل، فهم (٢) الذين طلبوا الرؤية، فقالوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾؛ فقال موسى ذلك ليسمعوا الجواب في المنع فيتأدَّبوا.

والآخر: أن معنى ﴿أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾: عرِّفني نفسَك تعريفًا واضحًا جليًّا (٣).

وكلا الوجهين بعيد، والثاني أبعد وأضعف؛ فإنه لو لم يكن المراد الرؤية لم يقل له ﴿انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ الآية.

﴿قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ قال مجاهد وغيره: إن الله قال لموسى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾؛ لأنك لا تطيق ذلك، ولكن سأتجلى للجبل الذي هو أقوى منك وأشدُّ،


(١) البيت لإسحاق بن إبراهيم الموصلي، المعروف بإسحاق النديم؛ لمنادمته لعدد من الخلفاء العباسيين. انظر: الوافي بالوفَيَات (٨/ ٢٥٥).
(٢) لم ترد في ب، ج.
(٣) انظر: الكشاف (٦/ ٥٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>