والثاني: قاله الزمخشري؛ وهو أن المراد بذلك: الذين آمنوا بشعيب دون شعيب، وإنما أدخلوه في الخطاب معهم بذلك؛ كما أدخلوه في الخطاب معهم في قولهم: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ﴾؛ فغلَّبوا في الخطاب بالعَوْد الجماعةَ على الواحد (٢).
وبمثل ذلك يُجاب عن قوله: ﴿إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ﴾، و ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا﴾.
﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ﴾ أي: إن عدنا فيها فقد وقعنا في أمرٍ عظيم من الافتراء على الله، وذلك تبرُّؤٌ من العود فيها.
﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ هذا استسلامٌ لقضاء الله على وجه التأدُّب مع الله وإسنادِ الأمور إليه؛ وذلك أنه لما تبرَّأ من ملتهم: أخبر أن الله يحكم عليهم بما يشاء من عَوْدٍ وتَرْكِه؛ فإن القلوب بيده يقلِّبها كيف يشاء.
فإن قلت: إنَّ ذلك يصحُّ في حق قومه، وأما في حق نفسه فلا؛ فإنه معصوم من الكفر؟.
(١) انظر: المحرر الوجيز (٣/ ٦١٣). (٢) انظر: الكشاف (٦/ ٤٧٣). (٣) في أ، ب، هـ زيادة: «ويكون لنا أن نعود فيها».