للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذلك بـ «ثم»؛ لتَباعُدِ ما بين الواجب والمباح (١).

﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ﴾ القصد بالآية: إقامةُ برهانٍ على صحة التوحيد وإبطال الشرك، وجاء ذلك بصيغة الاستفهام؛ لإقامة الحجة على الكفار، فسأل أولًا: ﴿لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ثم أجاب عن السؤال بقوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ﴾؛ لأن الكفار يوافقون على ذلك بالضرورة، فيثبت بذلك أن الإله الحقَّ هو الله الذي له ما في السموات والأرض.

وإنما يحسن أن يكون السائل مجيبًا عن سؤاله، إذا علم أنَّ خصمه لا يخالفه في الجواب الذي به يقيم الحجة عليه.

﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أي: قضاها؛ وتفسير ذلك: بقول النبي : «إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض، وفيه: إن رحمتي سبقت غضبي» (٢)، وفي رواية: «تغلب غضبي» (٣).

﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ مقطوعٌ مما قبله، وهو جوابُ قسَمٍ محذوفٍ.

وقيل: هو تفسيرٌ للرحمة المذكورة؛ تقديره: أنْ يَجمَعَكم. وهذا ضعيفٌ؛ لدخول النون الثقيلة في غير موضعها؛ فإنها لا تدخل إلَّا في القسم، أو في غير الواجب.

﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ قيل: «إلى» هنا بمعنى «في». وهو ضعيف.

والصحيح: أنها للغاية على بابها.


(١) انظر: الكشاف (٦/ ٣٠).
(٢) أخرجه البخاري (٧٤٢٢)، ومسلم (٢٧٥١).
(٣) أخرجه البخاري (٣١٩٤)، ومسلم (٢٧٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>