للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد وقعت في زمان الصحابة عداوةٌ بين أقوام بسبب شربهم لها قبل تحريمها، ويقال: إن ذلك كان سبب نزول الآية.

﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ توقيفٌ يتضمَّن الزَّجر والوعيد؛ ولذلك قال عمر لما نزلت: «انتهينا انتهينا» (١).

﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ فيها تأويلان:

أحدهما: أنه لما نزل تحريم الخمر قال قومٌ من الصحابة: كيف بمن مات منَّا وهو يشربها؟، فنزلت الآية مُعْلِمَةً أنه لا جُناح على من شربها قبل التَّحريم؛ لأنه لم يعص الله بشربها حينئذٍ.

والآخر: أن المعنى: رفعُ الجُناح عن المؤمنين فيما طعموا من المطاعم إذا اجتنبوا الحرام منها، وعلى هذا أخَذها عمرُ حين قال لقُدامة: «إنك إذا اتَّقيت الله اجتنبت ما حرم عليك»، وكان قدامةُ قد شربها واحتجَّ بهذه الآية على رفع الجناح عنه، فقال له عمر: «أخطأتَ التأويل» (٢).

﴿إِذَا مَا اتَّقَوا وآمَنُوا﴾ الآية؛ قيل: كَرَّر التقوى مبالغةً.

وقيل: الرُّتبة الأولى: اتقاء الشرك، والثانية: اتقاء المعاصي، والثالثة: اتقاء ما لا بأس به؛ حذرًا مما به البأسُ.

وقيل: الأولى: للزمان الماضي، والثانية: للحال، والثالثة: للمستقبل.


(١) أخرجه أبو داود (٣٦٧٠)، والترمذي (٣٠٤٩)، والنسائي (٥٥٤٢).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٧/ ٤٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>