للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ هذا وعيدٌ على تقدير عدم التَّبليغ.

وفي ارتباط هذا الشرط مع جوابه قولان:

أحدهما: أن المعنى: إن تركت منه شيئًا فكأنك لم تبلِّغ شيئًا، وصار ما بلَّغتَ لا يُعتدُّ به، فمعنى ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ﴾: إن لم تستوفِ التبليغَ على الكمال.

والآخر: أن المعنى: إن لم تبلِّغ الرسالةَ وجب عليك عقابُ مَنْ كتمها، ووضع السبب موضعَ المسبَّب.

﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ وعدٌ وضمانٌ للعصمة، وكان رسول الله يخاف أعداءه ويحترس منهم في غزواته وغيرها، فلما نزلت هذه الآية قال: «يا أيها الناس!، انصرفوا فإن الله قد عصمني» (١) وترك الاحتراس.

﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾ الآية؛ أي: لستم على دينٍ يُعتدُّ به يسمى شيئًا حتى تقيموا التوراةَ والإنجيلَ، ومن إقامتها: الإيمانُ بمحمد .

وقوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ قال ابن عباس: يعني: القرآنَ.

ونزلت الآية بسبب رافع بن حارثة وسلَّام بن مِشْكَم ورافع بن حُرَيملةَ (٢) وغيرهم من اليهود؛ جاؤوا إلى رسول الله ، فقالوا: إنا نتبع التوراة ولا نتبع غيرها، ولا نؤمن بك ولا نتبعك.


(١) أخرجه الترمذي (٣٠٤٦).
(٢) في أ، د كذا: «خرعلة»! وهو تصحيف، والمثبت هو الصواب كما في سيرة ابن هشام (١/ ٥٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>