الأقوال والأفعال والمحبّة وغير ذلك، فرفع الله ذلك عن عباده؛ فإنهم لا يستطيعونه، وقد كان رسول الله ﷺ يَقْسِمُ بين نسائه ثم يقول: «اللهم هذا فعلي فيما أملك؛ فلا تؤاخذني فيما (١) لا أملك» (٢) يعني: مَيْلَه بقلبه.
وقيل: إنَّ الآية نزلت في ميله ﷺ بقلبه إلى عائشة.
ومعناها: اعتذارٌ من الله تعالى عن عباده.
﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ أي: لا ذات زوج ولا مطلَّقة.
﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا﴾ الآية؛ معناها: إن تفرَّق الزوجان بطلاقٍ أغنى الله كلَّ واحدٍ منهما من فضله عن صاحبه، وهذا وعدٌ بخير وتأنيسٌ.
﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا﴾ الآية؛ إخبارٌ أنَّ الله وصَّى الأوَّلين والآخرين بأن يتقوه.
﴿وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ أي: بقومٍ غيركم، وروي أنَّ النبي ﷺ لما نزلت ضرب بيده على كَتِف سلمان الفارسي، وقال:«هم قوم هذا»(٣).
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ الآية؛ تقتضي الترغيب في طلب ثواب الآخرة؛ لأنه خيرٌ من ثواب الدنيا.
وتقتضي -أيضًا- أن يُطلَب ثوابُ الدنيا والآخرة من الله وحده؛ فإنَّ ذلك بيده لا بيد غيره.
(١) في أ، ب، ج، هـ: «بما»، والمثبت موافق لما في السنن والمسند. (٢) أخرجه أحمد (٢٥١١١)، وأبو داود (٢١٣٤)، والترمذي (١١٤٠)، والنسائي (٣٣٩٥)، وابن ماجه (١٩٧١). (٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٧/ ٥٨٢).