فكلُّ امرأةٍ تزوَّجها رجلٌ حُرِّمت على أولاده ما سَفُلوا، سواءٌ دخل بها أو لم يَدخل؛ فالنكاح في الآية بمعنى العقد.
و ﴿مَا نَكَحَ﴾ يعني: النساء، وإنما أطلق عليهن «ما» وإن كانت (١) ممن يعقلُ؛ لأنَّ المراد الجنس.
فإن زنى رجلٌ بامرأة فاختُلِف هل يحرم تزوُّجها على أولاده أم لا؟
فحرمَّه أبو حنيفة.
وأجازه الشافعي.
وفي المذهب قولان.
واحتج من حرَّمه: بهذه الآية، وحمل النكاح فيها على الوطء.
وقال من أجازه: إنَّ الآية لم تتناوله؛ إذ النكاح فيها بمعنى العقد.
﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ أي: إلَّا ما فعلتم في الجاهلية من ذلك، وانقطع بالإسلام؛ فقد عُفي عنه فلا تؤاخذون به، ويدلُّ على هذا قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ بعد قوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ في المرَّة الأخرى في الجمع بين الأختين.
قال ابن عباس: كانت العرب تحرّم كل ما حرَّمت الشريعةُ، إلَّا امرأة الأب، والجمع بين الأختين. وقيل: المعنى: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ فدعوه.