ووزنه فُعْلِيَّةٌ؛ منسوب إلى الذَّرِّ؛ لأن الله تعالى أخرج الخلق من صلب آدم كالذر، وغُيِّر أوَّلُه في النَّسَب.
وقيل: أصل ذُرِّيَّة: ذُرُّورَةٌ؛ وزنها: فُعُولَةٌ، ثم أُبدل من الراء الأخيرة ياء، فصار: ذُرُّويَة، ثم أدغمت الواو في الياء وكسرت الراء فصار: ذُرِّيَّة.
﴿إذْ قَالَتِ﴾ العامل فيه محذوف؛ تقديره: اذكر.
وقيل: ﴿عَلِيمٌ﴾.
وقال الزَّجَّاج: العامل فيه: معنى الاصطفاء.
﴿امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ اسمها: حَنَّةُ -بالنون-، وهي أم مريم، وعمران هنا: هو والد مريم.
﴿نَذَرْتُ﴾ أي: جعلت نذرًا عليَّ أن يكون هذا الولد الذي في بطني حَبِيسًا على خدمة بيتك؛ وهو بيت المقدس.
﴿مُحَرَّرًا﴾ أي: عَتِيقًا من كل شُغْلٍ إلَّا خدمة المسجد.
﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا﴾ الآية؛ كانوا لا يُحرِّرون الإناث لخدمة المساجد، فقالت: ﴿إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى﴾؛ تحسُّرًا وتلهُّفًا على ما فاتها من النَّذر الذي نذرتْ.
﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ قرئ ﴿وَضَعَتْ﴾: بإسكان التاء، وهو من كلام الله؛ تعظيمًا لموضوعها.
وقرئ: بضم التاء وسكون العين؛ وهو -على هذا- من كلامهما.