إليه عند الغفلة عن الذكر، فهو يَخنَسُ في تباعده، ثم في رجوعه بعد ذلك. ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥)﴾ وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة؛ منها:
إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد.
فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي.
فإن لم يقدر على ذلك ثبَّطه عن الطاعات.
فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات؛ ليُحبطها.
فإن سلم من ذلك أدخل عليه العُجْب بنفسه واستكثار عمله.
ومن ذلك: أنه يوقد في القلب نار الحسد، والحقد، والغضب؛ حتى
يقود الإنسان إلى شر الأعمال وأقبح الأحوال.
وعلاج وسوسته بثلاثة أشياء؛ وهي:
[١ - ] الإكثار من ذكر الله.
[٢ - ] والإكثار من الاستعاذة بالله منه، ومن أنفع شيء في ذلك قراءة هذه السورة.
والثالث: مخالفته والعزم على عصيانه.
فإن قيل: لم قال: ﴿فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ ولم يقل: «في قلوب الناس»؟
فالجواب: أن ذلك إشارة إلى عدم تمكن الوسوسة، وأنها غير حالَّة في القلب، بل هي محوِّمة في الصدر حول القلب.