للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فالجواب من ثلاثة أوجه:

الأول: أنه لم ينكر عليه ذكره للإكرام، وإنما أنكر عليه ما يدل عليه كلامه من الفخر وقلة الشكر، أو من اعتبار الدنيا دون الآخرة حسبما ذكرنا في معنى الإنكار.

الثاني: أنه أنكر عليه قوله: ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ إذا اعتقد إنَّ إكرام الله له باستحقاقه للإكرام، لا على وجه التفضُّل والإنعام، كقول قارون: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨].

الثالث: أن الإنكار إنما هو لقوله: ﴿رَبِّي أَهَانَنِ﴾، لا لقوله: ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾؛ فإن قوله: ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ اعتراف بنعمة الله، وقوله: ﴿رَبِّي أَهَانَنِ﴾ شكاية من فعل الله.

﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ أي: ضيقه.

وقرئ بتشديد الدال وتخفيفها بمعنى واحد، وفي التشديد مبالغة.

وقيل: معنى التشديد: جعله على قدر معلوم.

﴿كَلَّا﴾ زجرٌ عما أنكر من قول الإنسان.

﴿لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ هذا ذمٌّ لما ذكر من الأعمال القبيحة.

ومعنى هذا الإضراب بـ ﴿بَلْ﴾: كأنه أنكر على الإنسان ما تقدم، ثم قال: بل تفعلون ما هو شر من ذلك، وهو أن لا تكرموا اليتيم وما ذكر بعده.

قال رسول الله : «أحب البيوت إلى الله بيت فيه يتيم مكرم» (١).


(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٣/ ٣٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>