الأول: أنه لم ينكر عليه ذكره للإكرام، وإنما أنكر عليه ما يدل عليه كلامه من الفخر وقلة الشكر، أو من اعتبار الدنيا دون الآخرة حسبما ذكرنا في معنى الإنكار.
الثاني: أنه أنكر عليه قوله: ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ إذا اعتقد إنَّ إكرام الله له باستحقاقه للإكرام، لا على وجه التفضُّل والإنعام، كقول قارون: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨].
الثالث: أن الإنكار إنما هو لقوله: ﴿رَبِّي أَهَانَنِ﴾، لا لقوله: ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾؛ فإن قوله: ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ اعتراف بنعمة الله، وقوله: ﴿رَبِّي أَهَانَنِ﴾ شكاية من فعل الله.
﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ أي: ضيقه.
وقرئ بتشديد الدال وتخفيفها بمعنى واحد، وفي التشديد مبالغة.
وقيل: معنى التشديد: جعله على قدر معلوم.
﴿كَلَّا﴾ زجرٌ عما أنكر من قول الإنسان.
﴿لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ هذا ذمٌّ لما ذكر من الأعمال القبيحة.
ومعنى هذا الإضراب بـ ﴿بَلْ﴾: كأنه أنكر على الإنسان ما تقدم، ثم قال: بل تفعلون ما هو شر من ذلك، وهو أن لا تكرموا اليتيم وما ذكر بعده.
قال رسول الله ﷺ:«أحب البيوت إلى الله بيت فيه يتيم مكرم»(١).