﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ عبارة عن التخفيف، كقوله: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [المجادلة: ١٣].
﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ أي: إذا لم تقدروا على قيام الليل كله، فقوموا بعضه، واقرؤوا في صلاتكم بالليل ما تيسر من القرآن، وهذا الأمر للندب. وقال ابن عطية: هو للإباحة عند الجمهور (١).
وقال قوم - منهم الحسن وابن سيرين -: هو فرض لا بدَّ منه ولو أقل ما يمكن، حتى قال بعضهم: من صلى الوتر فقد امتثل هذا الأمر.
وقيل: كان فرضًا ثم نسخ بالصلوات الخمس.
وقال بعضهم: هو فرض على أهل القرآن دون غيرهم.
﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ ذكر الله في هذه الآية الأعذار التي (٢) لبني آدم تمنعهم من قيام الليل، فمنها: المرض، ومنها: السفر للتجارة وهي الضرب في الأرض ابتغاء فضل الله، ومنها: الجهاد.
ثم كرر الأمر بقراءة ما تيسر:
تأكيدًا للأمر به.
أو تأكيدًا للتخفيف، وهذا أظهر؛ لأنه ذكره بإثر الأعذار.