للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هو جماعةٌ من كبار أصحابه بقصده إلى مكة، منهم حاطب، فكتب بذلك حاطب إلى قوم من أهل مكة، فجاء الخبر إلى رسول الله من السماء، فبعث علي بن أبي طالب والزبير والمقداد وقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخٍ فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين»، فانطلقوا حتى وجدوا المرأة، فقالوا لها: أخرجي الكتاب. قالت: ما معي كتاب، ففتشوا جميع رحلها فما وجدوا شيئًا، فقال بعضهم: ما معها كتاب!، فقال عليّ ابن أبي طالب: ما كَذَب رسول الله ولا كُذب، والله لتُخرجنَّ الكتاب أو لنجردَّنكِ! قالت: أعرضوا عني، فأخرجته من قرون رأسها، وقيل: أخرجته من حُجْزَتِها، فجاؤوا به إلى رسول الله فقال لحاطب: «من كتب هذا؟» قال: أنا يا رسول الله، ولكن لا تعجل عليّ، فوالله ما فعلت ذلك ارتدادًا عن ديني، ولا رغبة في الكفر، ولكني كنت امرأً مُلصقًا في قريش، ولم أكن من أنفسها، فأحببت أن تكون لي عندهم يدٌ يرعونني بها في قرابتي، فقال عمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله : «صَدَق حاطبٌ، إنه من أهل بدر، وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، لا تقولوا لحاطب إلا خيرًا» (١). فنزلت الآية عتابًا لحاطب، وزجرًا عن أن يفعل أحد مثل فعله، وفيها مع ذلك تشريف له؛ لأن الله شهد له بالإيمان في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾.

﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ عبارةٌ عن إيصال المودَّة إليهم.


(١) أخرجه البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (٢٤٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>