والأول أظهر وأرجح؛ لما ورد في الحديث: «لا تزال جهنم يُلقى فيها وتقول: هل من مزيد، حتى يضع الجبار فيها قدمه» (١)، وفي هذا الحديث كلام ليس هذا موضعه.
والمزيد يحتمل أن يكون: مصدرًا كالمحيض، أو اسم مفعول.
فإن كان مصدرًا: فوزنه مَفْعِل.
وإن كان اسم مفعول: فوزنه مَفْعُول.
﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ﴾ أي: قُرِّبت، ثم أكّد ذلك بقوله: ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾.
﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾ أي: كثير الرجوع إلى الله، فهو من: آب يؤوب: إذا رجع.
وقيل: هو المسبّح لله؛ من قوله: ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠].
﴿حَفِيظٍ﴾ أي: حافظ لأوامر الله فيفعلها، ولنواهيه فيتركها.
﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ أي: اتقى الله وهو غائب عن الناس، فالمجرور في موضع الحال.
و ﴿مَنْ خَشِيَ﴾ بدل، أو مبتدأ.
فإن قيل: كيف قرن بالخشية الاسم الدالّ على الرحمة؟
فالجواب: أن ذلك لقصد المبالغة في الثناء على من يخشى الله؛ لأنه يخشاه مع علمه برحمته وعفوه، قال ذلك الزمخشري (٢).
(١) أخرجه البخاري (٦٦٦١)، ومسلم (٢٨٤٨).(٢) الكشاف (١٤/ ٥٥٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute