قال ابن عطية: ويحتمل أن يريد الجنس، كأنه قال: إنا خلقنا كل واحد منكم من ذكر وأنثى (٣).
والأول أظهر وأصلح؛ لقوله ﷺ:«الناس من آدم، وآدم من التراب»(٤).
ومقصود الآية: التسويةُ بين الناس، والمنع مما كانت العرب تفعله من التفاخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، فبيَّن الله أن الكرم والشرف عند الله ليس بالحسب والنسب؛ إنما هو بالتقوى، قال رسول الله ﷺ:«من أحبَّ أن يكون أكرم الناس فليتقِ الله»(٥).
وروي أن سبب الآية أن رسول الله ﷺ أمر بني بياضة أن يزوِّجوا أبا هند امرأةً منهم، فقالوا: كيف نزوِّج نساءنا لموالينا؟
﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ الشعوب: جمع شعبٍ - بفتح الشين -، وهو أعظم من القبيلة، وتحته القبيلة، ثم البطن، ثم الفَخْذ، ثم الفصيلة، وهم القرابة الأَدْنَوْن.
(١) الكشاف (١٤/ ٥٠٢). (٢) في د زيادة: «حواء». (٣) المحرر الوجيز (٨/ ٢٣). (٤) أخرجه أحمد (٨٧٣٥)، وأبو داود (٥١١٦)، والترمذي (٣٢٧٠). (٥) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٠٠).