للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومنها: أنْ لم يقتصر على تمثيل الغيبة بأكل لحم الإنسان حتى جعله أخًا (١).

﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ الذكر والأنثى هنا: آدم وزوجه (٢).

قال ابن عطية: ويحتمل أن يريد الجنس، كأنه قال: إنا خلقنا كل واحد منكم من ذكر وأنثى (٣).

والأول أظهر وأصلح؛ لقوله : «الناس من آدم، وآدم من التراب» (٤).

ومقصود الآية: التسويةُ بين الناس، والمنع مما كانت العرب تفعله من التفاخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، فبيَّن الله أن الكرم والشرف عند الله ليس بالحسب والنسب؛ إنما هو بالتقوى، قال رسول الله : «من أحبَّ أن يكون أكرم الناس فليتقِ الله» (٥).

وروي أن سبب الآية أن رسول الله أمر بني بياضة أن يزوِّجوا أبا هند امرأةً منهم، فقالوا: كيف نزوِّج نساءنا لموالينا؟

﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ الشعوب: جمع شعبٍ - بفتح الشين -، وهو أعظم من القبيلة، وتحته القبيلة، ثم البطن، ثم الفَخْذ، ثم الفصيلة، وهم القرابة الأَدْنَوْن.


(١) الكشاف (١٤/ ٥٠٢).
(٢) في د زيادة: «حواء».
(٣) المحرر الوجيز (٨/ ٢٣).
(٤) أخرجه أحمد (٨٧٣٥)، وأبو داود (٥١١٦)، والترمذي (٣٢٧٠).
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>