والآخر: أنه طلب ذلك لتكون (١) معجزة، دلالة على نبوته.
﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ معنى ﴿رُخَاءً﴾: لينة طيبة. وقيل: مطيعة (٢) له.
وقد ذكرنا الجمع بين هذا وبين قوله: ﴿عَاصِفَةً﴾ [الأنبياء: ٨١] في «الأنبياء» (٣).
و ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ أي: حيث قصد وأراد.
﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ﴾ ﴿الشَّيَاطِينَ﴾ معطوف على ﴿الرِّيحَ﴾، و ﴿كُلَّ بَنَّاءٍ﴾ بدلٌ من ﴿الشَّيَاطِينَ﴾.
أي: سخَّرنا له الريح والشياطين من يبني منهم ومن يغوص في البحر.
﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ أي: آخرين من الجنِّ مُوثَقين في القيود والأغلال.
﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ﴾ الإشارةُ إلى الملك الذي أعطاه الله، والمعنى: أن الله قال له: أعط من شئت وامنع من شئت.
وقيل: المعنى: امنن على من شئت من الجنِّ بالإطلاق (٤) من القيود، وأمسك من شئت منهم في القيود.
(١) في أ، هـ: «ليكون».(٢) في أ: «طائعة»، وفي هـ: «طيّعة».(٣) انظر صفحة ١٦١.(٤) في أ، هـ: «بإطلاق».
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute