﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ استدلال بالخلقة الأولى على البعث.
﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ أي: يعلم كيف يخلق كل شيء، فلا يصعب عليه بعث الأجساد بعد فنائها.
والخلق هنا يحتمل أن يكون مصدرا، أو بمعنى المخلوق.
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾ هذا دليل آخر على إمكان البعث، وذلك أن الذين أنكروه من الكفار والطبائعيين قالوا: طبع الموت يضاد طبع الحياة فكيف تصير العظام حية؟ فأقام الله عليهم الدليل بخروج النار من الشجر الأخضر الممتلئ ماء، مع مضادة طبع الماء للنار.
ويعني بـ ﴿الشَّجَرِ﴾: زناد العرب، وهو شجر المرخ والعفار، فإنه يقطع من كل واحد منهما غصنا أخضر يقطر منه الماء، فيسحق المرخ على العفار، فينقدح (١) النار بينهما.
قال ابن عباس: ليس من شجرة إلا وفيها نار إلا العناب، ولكنه في المرخ والعفار أكثر.
﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾ هذا دليل آخر على البعث، فإن الإله الذي قدر على خلقة السموات والأرض على عظمتها وكبر أجرامها (٢) قادر على أن يخلق أجساد بني آدم بعد فنائها.
(١) في ب، ج: «فيقدح». (٢) في د: «عظمتهما وكبر أجراهما».