للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ما مضى منه في اللوح المحفوظ، وذلك في حق كل شخص (١).

﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ﴾ قد فسرنا البحرين والفرات والأجاج في «الفرقان» (٢)، و ﴿سَائِغٌ﴾ في «النحل» (٣).


(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قول المصنف في الوجه الثاني من وجوه مرجع الضمير في قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ أن المراد من يعمر بسبب كالصدقة، أو يُنقص من عمره لعدم ذلك، فمن تصدق أو وصل رحمه زيد في عمره، بخلاف من ليس كذلك، واعترض على هذا الوجه بأنه يوافق قول المعتزلة القائلين بالأجلين، وأنه خلاف قول الأشاعرة، ولا شك أن قول المعتزلة بأن للإنسان أجلين مكتوبين؛ أحدهما معلق على سبب، وهذا السبب غير معلوم لله، وغير مكتوب، ولا ريب أن هذا القول باطل، وأهل السنة يقولون بما دلت عليه السنة؛ بأن طول العمر قد يكون بسبب من قبل العبد؛ كالبر والصلة، فمن عمر بهذا السبب، فالسبب والمسبب قد سبق بهما علم الله وكتابه؛ بمعنى أن الله قد علم وكتب أن هذا يطول عمره بذلك السبب، ويعلم سبحانه أنه لو لم يكن منه ذلك السبب لكان عمره دون ذلك، فهما أجلان؛ أجل معلوم مكتوب فلا يقع سواه، وأجل معلوم أنه لا يقع، فهو غير مكتوب، فعلم الله شامل لما كان وما يكون، وما لا يكون لو كان كيف يكون. وبذلك يعلم أنه لا تغير في علم الله ولا في كتابه، ويمتنع أن يحدث ما يوجب ذلك؛ أي: التغيير في علم الله وكتابه. وأما المعتزلة فقولهم بالأجلين معناه - على ما ذكره أبو منصور الماتريدي في تفسيره (١/ ٤٩١) - أن الله تعالى يجعل لكل أحد أجلين، فإذا وصل رحمه أماته في أبعد الأجلين، وإذا لم يصل جعل أجله الأول، قال أبو منصور متعقبا: «فهذا أمر من يجهل العواقب، فأما من كان عالما بالعواقب فلا؛ لأنه بدوٌّ ورجوع عما تقدم من الأمر» اهـ. ومن فروع قول المعتزلة: إن أفعال العباد غير مخلوقة لهم ولا مقدرة، من فروع ذلك: أن المقتول مقطوع عليه أجله، وأهل السنة يقولون: إن المقتول ميت بأجله.
(٢) انظر صفحة ٣٤٤.
(٣) انظر (٢/ ٧٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>