﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ أرسل الله عليهم ريح الصَّبا، فأطفأت نيرانهم وأكفأت (١) قدورهم، ولم يُمكنهم معها قرارٌ، فانصرفوا خائبين.
﴿وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ يعني: الملائكة.
﴿إِذْ جَاءُوكُم مِن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ أي: حصروا المدينة من أعلاها ومن أسفلها.
وقيل: معنى ﴿مِن فَوْقِكُمْ﴾ أهل نجد؛ لأن أرضهم فوق المدينة، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ أهل مكة وسائر تهامة.
﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾ أي: مالت عن مواضعها، وذلك عبارةٌ عن شدة الخوف.
﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ جمع حَنْجَرة: وهي الحلق، وبلوغ القلب (٢) إليها مجازٌ وعبارةٌ عن شدَّة الخوف.
وقيل: بل هو حقيقة؛ لأن الرئة تنتفخ من شدة الخوف، فتربو ويرتفع القلب بارتفاعها إلى الحنجرة.
﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ أي: تظنون أن الكفار يغلبونكم، وقد وعدكم الله بالنصر عليهم.
فأما المنافقون فظنوا ظن السَّوء وصرَّحوا به.
وأما المؤمنون فربما خطرت لبعضهم خَواطر مما لا يمكن للبشر دفعها،
(١) في ب: «وأكبت».(٢) في أ، هـ: «القلوب».
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute