﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ أي: قتله، ولم يرد أن يقتله، ولكن وافقت وَكْزَتُه الأجلَ، فندم وقال: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ أي: إن الغضب الذي أوجب ذلك كان من الشيطان، ثم اعترف واستغفر فغفر الله له.
فإن قيل: كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافرًا؟
فالجواب: أنه لم يؤذن له في قتله، ولذلك يقول يوم القيامة:«إني قتلت نفسًا لم أُومر بقتلها».
﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (١٧)﴾ الظَّهير: المُعين، والباء سببية، والمعنى: بسبب إنعامك عليَّ لا أكونُ ظهيرًا للمجرمين، فهي معاهدة عاهد موسى عليها ربه.
وقيل: الباء باء القسم، وهذا ضعيف؛ لأن قوله: ﴿فَلَنْ أَكُونَ﴾ لا يصلح (٢) لجواب القسم.
(١) في ج، د، هـ: «بجميع»، والمثبت موافق لما في الكشاف (١٢/ ٢٤). (٢) في ب، ج: «لا يصح».