﴿عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ اللغو هنا: الساقط من الكلام، كالسبِّ واللَّهوِ، والكلامُ بما لا يعني.
وعددُ أنواع المنهي عنه من الكلام عشرون نوعًا (١).
ومعنى الإعراض عنه: عدم الاستماع إليه، والدخول فيه.
ويحتمل أن يريد: أنهم لا يتكلمون به، ولكن إعراضهم عن سماعه يقتضي ذلك من باب أولى وأخرى.
﴿لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ أي: مؤدّون.
فإن قيل: لم قال ﴿فَاعِلُونَ﴾ ولم يقل: «مؤدُّون»؟
فالجواب: أن الزكاة لها معنيان:
أحدهما: الفعل الذي يفعله المزكي؛ أي: أداء ما يجب على المال.
والآخر: المقدار المخرج من المال، كقولك: هذا زكاة مالي.
والمراد هنا: الفعل؛ لقوله: ﴿فَاعِلُونَ﴾.
(١) عدَّها ابن جزيٍّ وتكلم عن تفاصيلها في كتابه «القوانين الفقهية» (ص: ٧٠٦)، وهي إجمالًا: (١) الغيبة، (٢) والبهتان، (٣) والكذب، (٤) واليمين الغموس، (٥) وشهادة الزور، (٦) والنميمة، (٧) والاستهزاء، (٨) وإطلاق ما لا يحل إطلاقه على الله أو رسوله أو الملائكة أو الأنبياء أو الصحابة، (٩) وكلام العوام في دقائق علم الكلام مما لا يعلمون، (١٠) والسحر، (١١) والفحش من الكلام، (١٢) والشعر والغناء، (١٣) والمدح، (١٤) وكلام ذي الوجهين، (١٥) وتزكية الإنسان لنفسه، (١٦) وإفشاء السر، (١٧) والكذب في الوعد، (١٨) والجدال والخصام، (١٩) وذم الأشياء، (٢٠) والكلام فيما لا يعني.