للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ الضمير لكفار قريش.

﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ إخبارٌ يتضمَّنُ الوعيد بالعذاب، وسماه وعدًا؛ لأن المراد به مفهوم.

﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ المعنى: إن يومًا من أيام الآخرة مقداره (١) ألف سنة من أعوام الدنيا، ولذلك قال : «يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، وذلك خمس مئة سنة» (٢).

وقيل: المعنى: إن يومًا واحدًا من أيام العذاب كألف سنة؛ لطول العذاب؛ فإن أيام البؤْس طويلة، وإن كانت في الحقيقة قصيرة.

وفي كل واحد من الوجهين تهديدٌ للذين استعجلوا العذاب، إلَّا أن الأول أرجح؛ لأن الألف سنةٍ فيه حقيقة.

وقيل: إن اليوم المذكور في الآية هو يوم من الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض.

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ ذكر أولًا القرى التي أهلكها بغير إملاء، وذَكَر هنا التي أهلكها بعد الإملاء.

والإملاء: هو الإمهال مع إرادة المعاقبة فيما بعد.

وعطف هذه الجملة بالواو على الجملة (٣) المعطوفة قبلها بالواو، وقال في الأولى: ﴿فَكَأَيِّنْ﴾؛ لأنه بدلٌ من قوله: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾.


(١) في ب: «مقدار».
(٢) أخرجه أحمد (١٠٦٥٤)، والترمذي (٢٣٥٣)، وابن ماجه (٤١٢٢).
(٣) في أ، د، هـ: «الجمل».

<<  <  ج: ص:  >  >>