للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (٤٢) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣) بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (٤٤) قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (٤٥) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٤٦) وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (٤٩) وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٠)﴾].

﴿مَنْ يَكْلَؤُكُمْ﴾ أي: من يحفظكم من أمر الله؟، و «مَنْ» استفهامية.

والمعنى: تهديد، وإقامةُ حجة؛ لأنهم لو أجابوا على هذا السؤال لاعترفوا أنهم ليس لهم مانع ولا حافظ، ثم جاء قوله: ﴿بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِم مُعْرِضُونَ﴾ بمعنى: أنهم إذا سئلوا ذلك السؤال لم يجيبوا عنه؛ لأنه تقوم عليهم الحجة إن أجابوا، ولكنهم يعرضون عن ذكر الله؛ أي: عن الجواب الذي فيه ذكر الله.

وقال الزمخشري: معنى الإضراب هنا: أنهم معرضون عن ذكره، فضلًا عن أن يخافوا بأسه (١).

﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِن دُونِنَا﴾ أي: تمنعهم من العذاب، و ﴿أَمْ﴾ هنا للاستفهام، والمعنى: الإنكار والنفي، وذلك أنه لما سألهم عمن يكلؤهم


(١) انظر: الكشاف (١٠/ ٣٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>