﴿لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ يحتمل أن يكون الاستثناء متصلًا، و ﴿مَنْ﴾ في موضع نصب بـ ﴿تَنْفَعُ﴾، وهي واقعة على المشفوع له، فالمعنى: لا تنفع الشفاعة أحدًا إلَّا من أذن له الرحمن في أن يُشفَع له.
أو أن يكون الاستثناء منقطعًا، و ﴿مَنْ﴾ واقعة على الشافع، والمعنى: لكن من أذن له الرحمن يَشفع.
﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ إن أريد بـ ﴿مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ المشفوع فيه، فاللام في ﴿لَهُ﴾ بمعنى: لأجله؛ أي: رضي قول الشافع لأجل المشفوع فيه.
وإن أريد الشافع فالمعنى: رضي قوله في الشفاعة.
﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ الضميران لجميع الخلق (١)، والمعنى ذُكِرَ في آية الكرسي (٢).
والصحيح عندي: أن المعنى لا يحيطون بمعرفة ذاته؛ إذ لا يعرف الله على الحقيقة إلَّا الله، ولو أراد المعنى الأوَّل لقال: ولا يحيطون بعلمه، ولذلك استثنى ﴿إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ هناك، ولم يستثن هنا.
﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ أي: ذلَّت يوم القيامة.
(١) في أ، ب، هـ: «الضمير للخلق». (٢) انظر (١/ ٤٧٦).