قال الزمخشري: وفائدتها التوكيد، والدلالة على أن الذين قالوا: ﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ صدقوا وأخبروا بحق، بخلاف الذين قالوا: ﴿ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، والذين قالوا: ﴿خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ (١).
وقال ابن عطية: دخلت الواو في آخر إخبارٍ عن عددهم؛ لتدلَّ على أن هذا نهاية ما قيل، ولو سقطت لصحَّ الكلام (٢).
وكذلك دخلت السين في قوله: ﴿سَيَقُولُونَ﴾ الأول، ولم تدخل في الثاني والثالث؛ استغناء بدخولها في الأول.
﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ أي: لا يعلم عِدَّتَهم إلَّا قليل من الناس، وهم من أهل الكتاب.
وقال ابن عباس:«أنا من ذلك القليل، وكانوا سبعة وثامنهم كلبهم»(٣)؛ لأنه قال في الثلاثة والخمسة: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾، ولم يقل ذلك في ﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾.
﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾ ﴿فَلَا تُمَارِ﴾: من المراء؛ وهو الجدال والمخالفة والاحتجاج.
ومعنى الآية: لا تمار أهل الكتاب في عدة أصحاب الكهف إلَّا مراء ظاهرًا؛ أي: غير متعمِّقٍ فيه، من غير مبالغة ولا تعنيف في الردِّ عليهم.