للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومما يُبعد ذلك: ما روي أن معاوية مرَّ عليهم وأراد الدخول إليهم، ولم يدخل معاوية الأندلس قط، وأيضًا فإن الموتى الذين في غار لَوْشَةَ يراهم الناس، ولم يدرك أحدًا الرعب الذي ذكر الله في أصحاب الكهف.

﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ﴾ عبارة عن إلقاء النوم عليهم.

وقال الزمخشري: المعنى: ضربنا على آذانهم حجابًا، ثم حذف هذا المفعول (١).

﴿سِنِينَ عَدَدًا﴾ أي: كثيرةً.

﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ﴾ أي: أيقظناهم من نومهم.

﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ أي: لنعلم علمًا يظهر في الوجود؛ لأن الله قد كان علم ذلك.

والمراد بالحزبين: الذين اختلفوا في الكهف في مدة لبثهم، فالحزب الواحد: أصحاب الكهف، والحزب الآخر: القوم الذين بعث الله أصحاب الكهف في مدتهم.

وقيل: إن الحزبين معًا أصحاب الكهف؛ إذ كان بعضهم قد قال: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾، وقال بعضهم: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾.

و ﴿أَحْصَى﴾ فعل ماض، و ﴿أَمَدًا﴾ مفعول به.

وقيل: ﴿أَحْصَى﴾ اسم للتفضيل، و ﴿أَمَدًا﴾ تمييز، وهذا ضعيف؛ لأن «أفعل من» التي للتفضيل لا يكون من فعل رباعي، إلَّا في الشاذِّ.


(١) انظر: الكشاف (٩/ ٤١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>