للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والآخر: أن يريد: المكَرَات السَّيِّئاتِ؛ أي: مَكْرَهم بالنبي ؛ فيكون المكر على بابه.

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ يعني: في أسفارهم.

﴿فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أي: بمُفْلِتِين، حيث وقع.

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ فيه وجهان:

أحدهما: أن معناه: على تنقُّصٍ؛ أي: ينتقصُ أموالهم وأنفسهم شيئًا بعد شيء حتى يهلكوا، من غير أن يُهلكهم جملةً واحدة؛ ولهذا أشار بقوله: ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾؛ لأن الأخذ هكذا أخفُّ من غيره، وقد كان عمر بن الخطاب أشكل عليه معنى التخوف في الآية، حتى قال له رجل من هذيل: التخوف التنقص في لغتنا (١).

والوجه الثاني: أنه من الخوف؛ أي: يهلك قومًا قبلهم، فيتخوَّفوا هم ذلك، فيأخذهم بعد أن توقَّعوا العذاب وخافوه، وذلك خلاف قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (٢).

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ معنى الآية: اعتبارٌ بانتقال الظل، ويعني بقوله: ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ الأجرام التي لها ظِلالٌ؛ من الجبال والشجر والحيوان وغير ذلك؛ وذلك أن الشمس من وقت طلوعها إلى وقت الزوال يكون ظلُّها إلى جهةٍ، ومن الزوال إلى الليل إلى جهة


(١) لم أقف عليه مسندًا، وذكر الثعلبي في تفسيره (٦/ ١٩) عن سعيد بن المسيب عن عمر ، وأخرجه بنحوه الطبري في تفسيره (١٤/ ٢٣٦).
(٢) لعل مراده الآية السابقة: (من حيث لا يشعرون)!.

<<  <  ج: ص:  >  >>