﴿لَوْمَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ ﴿لَوْمَا﴾ عرضٌ وتحضيضٌ، والمعنى: أنهم طلبوا من النبي ﷺ أن يأتيهم بالملائكة معه.
﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ ردٌّ عليهم فيما اقترحوا، والمعنى: أن الملائكة لا تتنزل إلَّا بالحق؛ من الوحي والمصالح، التي يريدها الله، لا باقتراح مقترح واختيار كافر معترض.
وقيل: الحق هنا: العذاب.
﴿وَمَا كَانُوا إِذًا مُنظَرِينَ﴾ ﴿إِذًا﴾ حرف جواب وجزاء، والمعنى: لو أنزل الملائكة لم يؤخَّر عذاب هؤلاء الكفار الذين اقترحوا نزولهم؛ لأن من عادة الله أن من اقترح آيةً فرآها ولم يؤمن أنه يعجِّل له العذاب، وقد عَلِم الله أن هؤلاء القوم يؤمن كثيرٌ منهم، ويؤمن أعقابهم فلم يفعل بهم ذلك.
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ الذِّكر هنا: هو القرآن، وفي قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ ردٌّ لإنكارهم واستخفافهم في قولهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ ولذلك أكَّده بـ ﴿نَحْنُ﴾، واحتجَّ عليه بحفظه.
ومعنى حفظه: حراسته عن التبديل والتغيير، كما جرى في غيره من الكتب، فتولى الله حفظ القرآن، فلم يقدر أحدٌ على الزيادة فيه، ولا النقصان منه، ولا تبديله، بخلاف غيره من الكتب؛ فإنَّ حفْظَها موكولٌ إلى أهلها؛ لقوله: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٤٤].
﴿فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ﴾ الشِّيع: جمع شِيعة، وهي الطائفة التي تتشيع لمذهب أو رجل.
﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ معنى ﴿نَسْلُكُهُ﴾: نُدخله.