للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أو للذي اشتراه؛ لأن السيد يقال له ربّ، فالمعنى لا ينبغي لي أن أخونه.

﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ الضمير للأمر والشأن، ويحتمل ذلك في الأوّل.

﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ أكثر الناس الكلام في هذه الآية حتى ألفوا فيها التواليف، فمنهم مُفْرِط ومُفَرِّط.

وذلك أن منهم من جعل همَّ المرأة وهمَّ يوسف من حيث الفعل الذي أرادته، وذكروا في ذلك رواياتٍ من جلوسه بين رجليها، وحلِّه للتِّكَّة وغير ذلك، مما لا ينبغي أن يقال به؛ لضعف نقله، ولنزاهة الأنبياء عن مثله.

ومنهم من جعل أنها همَّت به لتضربه على امتناعه، وهمَّ بها ليقتلها، أو يضربها ليدفعها، وهو بعيدٌ، يرده قوله: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾.

ومنهم من جعل همَّها به من حيث مرادها، وهمه بها ليدفعها، وهذا أيضًا بعيد؛ لاختلاف سياق الكلام.

والصواب إن شاء الله: أنها همت به من حيث مرادُها، وهمَّ بها كذلك، لكنه لم يعزم على ذلك، ولم يبلغ إلى ما ذُكِرَ مِنْ حلِّ التكة وغيرها، بل كان همُّه خَطْرةً خطرت على قلبه لم يُطِعْها، ولم يتابعها، ولكنه بادر إلى التوبة والإقلاع عن تلك الخطرة حتى محاها من قلبه لما رأى برهان ربه، ولا يَقْدَحُ هذا في عصمة الأنبياء؛ لأن الهمَّ بالذنب ليس بذنب، ولا نقص عليه في ذلك؛ فإنه من همَّ بذنب ثم تركه كتبت له حسنة.

﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ جوابه محذوف، تقديره: لولا أن رأى برهان ربه لخالطها، وإنما حذف؛ لأن قوله ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ يدلُّ عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>