للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والظاهر أن جماعتهم قالوها؛ إذ لم ينكروها حين نُسبت إليهم.

وكان سبب قولهم ذلك: أنهم فقدوا التوراة، فحفظها عُزير وحده، فعلمها لهم، فقالوا: ما علّم الله عزير التوراة إلا أنه ابنه.

و ﴿عُزَيْرٌ﴾ مبتدأ، و ﴿ابْنُ اللَّهِ﴾ خبره.

ومُنع ﴿عُزَيْرٌ﴾ التنوين؛ لأنه أعجمي لا ينصرف.

وقيل: بل هو منصرف، وحذْف التنوين لالتقاء الساكنين، وهذا ضعيف.

وأما من نوّنه فجعله عربيًّا.

﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ قال أبو المعالي: «أطبقت النصارى على أن المسيح إله وابن إله» (١)، وذلك كفرٌ شنيع.

﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ يتضمن معنيين:

أحدهما: إلزامهم هذه المقالة، والتأكيد في ذلك.

والثاني: أنهم لا حجة لهم عليه، وإنما هو مجرَّد (٢) دعوى؛ كقولك لمن تكذّبه: هذا قولك بلسانك.

﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ معنى ﴿يُضَاهِئُونَ﴾: يشابهون.

فإن كان الضمير لليهود والنصارى؛ فالإشارة بقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾:


(١) الإرشاد، لأبي المعالي الجويني (ص: ٥١).
(٢) في ج، د: «عن».

<<  <  ج: ص:  >  >>