للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وله اشتغال بالعلم قرأ على والدي وغيره وزوجه عمه المستكفي بابنته فأولدها ولداً صالحاً فهو ابن هاشمي بين هاشميين ولما طال مرض عمه المستنجد عهد إليه بالخلافة فلما مات بويع بها يوم الاثنين سادس عشر المحرم بحضرة السلطان والقضاة والأعيان وكان أراد أولاً التلقيب بالمستعين بالله ثم وقع التردد بين المستعين والمتوكل واستقر الأمر على المتوكل ثم ركب من القلعة إلى منزله المعتاد والقضاة والمباشرون والأعيان بين يديه وكان يوماً مشهوداً ثم عاد من آخر يومه إلى القلعة حيث كان المستنجد ساكناً بها.

ففي هذه السنة سافر السلطان الملك الأشرف قايتباي إلى الحجاز برسم الحج وذلك أمر لم يعهد الملك أكثر من مائة سنة فبدأ بزيارة المدينة الشريفة وفرق بها ستة آلاف دينار ثم قدم مكة وفرق بها خمسة آلاف دينار وقرر بمدرسته التي أنشأها بمكة شيخاً وصوفية وحج وعاد وزينت البلد لقدومه أياماً.

وفي سنة خمس وثمانين خرج عسكر من مصر عليهم الدوادار يشبك إلى جهة العراق فالتقوا مع عسكر يعقوب شاه بن حسن بقرب الرها فكسر المصريون وقتل منهم من قتل وأسر الباقون وأسر الدوادار وضرب عنقه وذلك في النصف الثاني من رمضان والعجب أن الدوادار هذا بينه وبين قاضي الحنفية شمس الدين الأمشاطي بمصر وقعة كبيرة وكل منهما يود زوال الآخر فكان قتل الدوادار بشاطئ الفرات وموت الأمشاطي بمصر في يوم واحد.

وفي سنة ست وثمانين زلزلت الأرض يوم الأحد بعد العصر سابع عشر المحرم زلزلة صعبة ماجت منها الأرض والجبال والأبنية موجاً ودامت لحظة لطيفة ثم سكنت فالحمد لله على سكونها وسقط بسببها شرافة من المدرسة الصالحية على قاضي القضاة الحنفي شرف الدين بن عيد فمات فإنا لله وإنا إليه راجعون.

<<  <   >  >>