الناصر فرج فلما خرج الناصر لقتال شيخ المحمودي فلما انكسر وهزم وقتل بويع الخليفة بالسلطنة مضافة للخلافة وذلك في المحرم سنة خمس عشرة ولم يفعل ذلك إلا بعد شدة وتصميم وتوثق من الأمراء بالأيمان وعاد إلى مصر والأمراء في خدمته وتصرف بالولاية والعزل وضربت السكة باسمه ولم يغير لقبه وعمل شيخ الإسلام ابن حجر فيه قصيدته المشهورة وهي هذه:
الملك فينا ثابت الأساس … بالمستعين العادل العباسي
رجعت مكانة آل عم المصطفى … لمحلها من بعد طول تناس
ثاني ربيع الآخر الميمون في … يوم الثلاثا حف بالأعراس
بقدوم مهدي الأنام أمينهم … مأمون غيب طاهر الأنفاس
ذو البيت طاف به الرجال فهل يرى … من قاصد متردد في الياس
فرع نما من هاشم في روضة … زاكي المنابت طيب الأغراس
بالمرتضى والمجتبى والمشتري … للحمد والحالي به والكاسي
من أسرة أسروا الخطوب وطهروا … مما يغيرهم من الأدناس
أسد إذا حضروا الوغى وإذا خلوا … كانوا بمجلسهم كظبي كناس
مثل الكواكب نوره ما بينهم … كالبدر أشرق في دجى الأغلاس
وبكفه عند العلامة آية … قلم يضيء إضاءة المقباس
فلبشره للوافدين مباسم … تدعى وللأجلال بالعباس
فالحمد لله لمعز لدينه … من بعد ما قد كان في إبلاس
بالسادة الأمراء أركان العلى … من بين مدرك ثأره ومواس
نهضوا بأعباء المناقب وارتقوا … في منصب العليا الأشم الراسي
تركوا العدى صرعى بمعترك الردى … فالله يحرسهم من الوسواس
وإمامهم بجلاله متقدم … تقديم بسم الله في القرطاس
لولا نظام الملك في تدبيره … لم يستقم في الملك حال الناس