وبويع له يوم موت أبيه وكان موصوفاً بالعدل والرفق أطلق من المكوس شيئاً كثيراً بحيث لم يترك بالعراق مكساً وكان شديداً على المفسدين سجن رجلا كان يسعى بالناس مدة فحضره رجل وبذل في عشرة آلاف دينار فقال أنا أعطيك عشرة آلاف دينار ودلني على آخر مثله لأحبسه وأكف شره عن الناس.
قال ابن الجوزي: وكان المستنجد موصوفاً بالفهم الثاقب والرأي الصائب والذكاء الغالب والفضل الباهر له نظم بديع ونثر بليغ ومعرفة بعمل آلات الفلك والإسطرلاب وغير ذلك.
ومن شعره:
عيرتني بالشيب وهو وقار … ليتها عيرت بما هو عار
إن تكن شابت الذوائب مني … فالليالي تزينها الأقمار
وله في بخيل:
وباخل أشعل في بيته … تكرمه منه لنا شمعة
فما جرت من عينها دمعة … حتى جرت من عينه دمعة
وله في وزيره ابن هبيرة وقد رأى منه ما يعجبه من تدبير مصالح المسلمين:
صفت نعمتان خصتاك وعمتا … بذكرهما حتى القيامة تذكر
وجودك والدنيا إليك فقيرة … وجودك والمعروف في الناس منكر
فلو رام يحيى مكانك جعفر … ويحيى لكفا عنه يحيى وجعفر
ولم أر من ينوي لك السوء يا أبا … المظفر إلا كنت أنت المظفر
مات في ثمان ربيع الآخر سنة ست وستين.
وكان في أول سنة من خلافته مات الفائز صاحب مصر وقام بعده العاضد لدين الله آخر خلفاء بني عبيد.
وفي سنة اثنتين وستين جهز السلطان نور الدين الأمير أسد الدين شيركوه