قال له أصحابه: ما وراءك؟ قال: وضعت رجل معاوية في غرز غي لا يزال فيه إلى يوم القيامة قال الحسن فمن أجل ذلك بايع هؤلاء لأبنائهم ولولا ذلك لكانت شورى إلى يوم القيامة.
وقال ابن سيرين: وفد عمرو بن حزم على معاوية فقال له أذكرك الله في أمة محمد ﷺ بمن تستخلف عليها فقال: نصحت وقلت برأيك وإنه لم يبق إلا ابني وأبناؤهم وابني أحق.
وقال عطية بن قيس: خطب معاوية فقال: اللهم إن كنت إنما عهدت ليزيد لما رأيت من فضله فبلغه ما أملت وأعنه وإن كنت إنما حملني حب الوالد لولده وإنه ليس لما صنعت به أهلا فاقبضه قبل أن يبلغ ذلك فلما مات معاوية بايعه أهل الشام ثم بعث إلى أهل المدينة من يأخذ له البيعة فأبى الحسين وابن الزبير أن يبايعاه وخرجا من ليلتهما إلى مكة.
فأما ابن الزبير فلم يبايع ولا دعا إلى نفسه وأما الحسين فكان أهل الكوفة يكتبون إليه يدعونه إلى الخروج إليهم زمن معاوية وهو يأبى فلما بويع يزيد أقام على ما هو مهموماً يجمع الإقامة مرة (١) ويريد المسير إليهم أخرى فأشار عليه ابن الزبير بالخروج وكان ابن عباس يقول له لا تفعل وقال له ابن عمر لا تخرج فإن رسول الله ﷺ خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة وإنك بضعة منه ولا تنالها يعني الدنيا واعتنقه وبكى وودعه فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بالخروج ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة وكلمه في ذلك أيضاً جابر بن عبد الله وأبو سعيد وأبو واقد الليثي وغيرهم فلم يطع أحداً منهم وصمم على المسير إلى العراق فقال له ابن عباس والله إني لأظنك ستقتل بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان فلم يقبل منه فبكى ابن عباس وقال أقررت عين ابن الزبير ولما رأى ابن عباس عبد الله بن الزبير قال له قد أتى ما أحببت هذا الحسين يخرج ويتركك والحجاز ثم تمثل: