للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَراحَ الرَّجُلُ: إِذا رَجَعَتْ نَفْسُهُ بَعْدَ الإِعْياءِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَرِحْنا بِالصَّلاةِ والأَذانِ لها مِن نَصَبِ ما نَحْنُ فِيْهِ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا؛ لأَنَّهُ قَالَ : «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ» (١). فَكَانَتْ غايَةُ رَاحَتِهِ فِيْها. قالَ الحَرْبِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ: أَرِحْنا، أَيْ: أَقِمِ الصَّلاةَ حَتَّى نُصَلِّي وَنَرُوْحَ إِلى مَنازِلِنا، فَنَسَبَ الرَّواحَ إِلَيْهِ لَمّا كَانَتِ الصَّلاةُ بِإِقَامَتِهِ، وَلَمْ يُرِدِ الاسْتِراحَةَ؛ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْها لَقَالَ: أَرِحْنَا مِنْها (٢).

وَفِي حَدِيثِ أُمِّ أَيْمَنَ (٣): «أَنَّها هَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِيْنَةِ فِي لَهَبَان الْحرِّ، فَعَطِشَتْ، فَدُلِّيَ إليها دَلْوٌ مِن السَّماءِ، فَشَرِبَتْ حَتَّى أَراحَتْ» (٤).

يُقالُ: أَراحَ الرَّجُلُ: إِذا رَجَعَ إِلَيْهِ نَفَسُهُ بَعْدَ جَهْدٍ مِنْ عَطَشٍ أَوْ إِعْيَاءٍ، وَمِنْهُ يُقالُ للإِنْسانِ إِذا مات: أَراحَ؛ لأَنَّهُ اسْتَرَاحَ مِنْ جَهْدِ الْمَشاقِّ، وَنَزْعِ الرُّوْح، وَسَكْرَةِ المَوْتِ.

وَفِي خُطْبَةِ عائِشَةَ فِي ذِكْرِ أَبِيْها بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ: «فَعَلَ كذا وكذا حَتَّى أَراحَ الحَقَّ عَلَى أَهْلِهِ» (٥).


(١) الحديث في: مسند أحمد ٣/ ١٢٨، وسنن النّسائيّ ٧/ ٥٨ كتاب عشرة النّساء، باب حب النّساء.
(٢) لم أجده في كتابه غريب الحديث المطبوع.
(٣) أمّ أيمن مولاة رسول الله وحاضنته، واسمها بركة. أعتقها عبد الله - أبو رسول الله فأسلمت قديمًا وهاجرت الهجرتين. ترجمتها في: أسد الغابة ٧/ ٢٩٠.
(٤) الحديث في: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٤٩٥، والغريبين (المخطوط) ١/ ٤٤٥، والفائق ٢/ ٩٢، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤١٩، والنِّهايَة ٢/ ٢٧٩.
(٥) الحديث سبق ص ١٩٦، وانظر النِّهايَة ٢/ ٢٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>