للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

رَفِيْقٌ، وَلِلْرُّفَقاءِ فِي الطَّرِيْقِ أَيْضا: رَفِيْقٌ) (١) قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الأَزْهَرِيُّ فِيْهِ نَظَرَ؛ وَذَلِكَ (٢) لأَنَّهُ لَوْ أَرادَ الرُّفَقاءَ بِلَفْظِ الرَّفِيْقِ لقالَ: الأَعْلَيْنَ لِيَكُوْنَ بِمَعْنَى الْجَمَاعَةِ، وأَيْضًا فَلِأَنَّ قَدْرَهُ فَوْقَ أَقْدارِ الأَنْبِياءِ وَمَحَلُّهُ مِنْ عِلِّيِّيْنَ فَوْقَ مَحَلِّهِم، فَلَا يَسْأَلُ فِي دُعَائِهِ إِلْحَاقَهُ بِهِمْ، وإِنَّما أَرادَ بِذَلِكَ الْخاصِّيَّةَ الَّتِي لَهُ حَيْثُ قالَ: «وإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيْلُ اللهِ» (٣). أَرادَ أَنْ يُلْحِقَهُ إِلَى الْمَحَلِّ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَحَدٌ فِي الاخْتِصاص، واللهُ أَعْلَمُ (٤).

وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى أَنْ يُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ بِبَوْلٍ أَوْ غائِطٍ، فَلَمّا قَدِمْنَا الشَّامَ وَجَدْنَا مَرافِقَهُمْ قَدِ اسْتُقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةُ» (٥).

يَعْنِي: الْكُنُفَ، واحِدُها مِرْفَقٌ، وَيُقالُ لها: الْمَذاهِبُ أَيْضًا، واحِدُها


(١) انظر تهذيب اللغة ٩/ ١١١، والغريبين (المخطوط) ١/ ٤٢٨ - ٤٢٩.
(٢) (وذلك) ساقطة من: (ص).
(٣) الحديث في: مسند أحمد ١/ ٣٧٧، وصحيح مسلم ٤/ ١٨٥٦ كتاب فضائل الصّحابة، باب من فضل أبي بكر الصّديق ح ٧، وسنن ابن ماجه ١/ ٣٦ المقدمة، باب فضل أصحاب رسول الله فضل أبي بكر الصّديق ح ٩٣، والمعجم الكبير للطّبرانيّ ١٠/ ٢٧٧ حديث رقم ١٠٥٤٦.
(٤) قال النوويّ: الصّحيح الَّذي عليه الجمهور أَنَّ المراد بالرّفيق الأعلى الأنبياء السّاكنون أعلى عليين، ولفظة رفيق تطلق على الواحد والجمع، قال الله - تعالى -: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾، وقيل: هو الله - تعالى - يقال: الله رفيق بعباده، من الرّفق والرّأفة، فهو فعيل بمعنى فاعل، وأنكر الأَزهريّ هذا القول، وقيل: أراد مرتفق الجنَّة شرح صحيح مسلم ١٥/ ٢٠٨.
(٥) الحديث سبق ص ٢٦٨، وانظر: الغريبين (المخطوط) ١/ ٤٢٩، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤٠٧، والنِّهايَة ٢/ ٢٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>