للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

مسألة: وأنَّ أنكحة الكفار إنما يحكم لها بالصحة إذا وافقت الشروط، وأطلق الشيخان أنها صحيحة، ثم الشيخ الإمام مع قوله بفساد ما لم يستجمع الشروط يقول: «إنه معفو عنه رُخصةً، فيُرخّص في المقارن للإسلام ما لم يقترن به مانع، فالإسلام بمنزلة عقد عليها مقطوع النظر عما قبله».

مسألة: وأنه إذا أسلم على أكثر من أربع؛ فلا يجب اختيار أربع، وإنما الواجب ترك الجمع بين أكثر من أربع، والحرام ضدُّه، فالسكوت عن التعيين مع الكف عنهن كلهن لا محذور فيه (١)، إلا إذا طالبته بإزالة الحبس عنهن، فإن لم تحصل مطالبة منهنَّ قال: فينبغي أن لا يقال بالوجوب أصلا، وإن طالبنه يكون الوجوب لأجلهن كسائر الديون، قال: «وعلى هذا ينبغي أن يُحمل كلام الأصحاب مع كونهم كالمجمعين على وجوب الاختيار والتعيين».

قلت: وما هذا في الحقيقة إلا تحرير لمراد (٢) الأصحاب، ولا خلاف بينهم فيما أحسب، والشيخ الإمامُ يدَّعي أنَّ: «أمسك أربعًا» للإباحة «وفارق سائرهنَّ» (٣) للوجوب بالنسبة إلى حقهنَّ، وأن لا يصرن محبوسات، وبالنسبة إلى منع الجمع، وهذا حسن ظاهر، ما أظنهم يخالفون فيه، فلا ينبغي أن يُعدَّ خلافًا، بل هذا المنزع الذي أشار إليه يشابه منزع ابن أبي عصرون في استدراكه قول الإمام: «إمساك العدد المشروع واجب»، وسأتكلم عليه في باب المستدرك أواخر هذا الكتاب إن شاء الله.


(١) جاء في حاشية ظ ١: «قلت: فيه محذور، وهو استمرار نكاح أكثر من أربع في الإسلام، وهذا ظاهر على قولنا بصحة أنكحتهم كما رجحوه، أما إذا قلنا بفسادها، ففيه وقفة»).
(٢) في ظ ٢: (لرأي).
(٣) رواه مالك في الموطأ (٤/ ٨٤٤، رقم: ٢١٧٩).

<<  <   >  >>