للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك لا يجوز تقديم الثمن في بيع الغائب على الصفة لأن للمشتري الخيار إذا رآه فوجده على خلاف ما وصف له، ومنها بيع الأرض التي لم يؤمن ريها.

(والنفقة في ذلك)؛ أي: في بيع الخيار وعلى عهدة الثلاث وعلى المواضعة (والضمان على البائع)؛ أي: إذا لم يظهر كذب المشتري ولكن لا بد من حلفه ولو غير متهم، والفقهاء لم يتنازعوا في كون النفقة على البائع، أما الضمان ففيه اختلاف فقيل: الضمان من البائع إن اشترط هو الخيار، وعلى المشتري إن كان الخيار منه، (وإنما يتواضع) وجوبا (للاستبراء) جاريتان الجارية (التي) تكون (للفراش في الأغلب) وإن لم يعترف البائع بوطئها إذ الغالب فيمن هي كذلك الوطء فنزل الأغلب منزلة المحقق احتياطا للفروج (أو) الجارية (التي أقر البائع بوطئها وإن كانت وخشا (١)) خشية أن تكون حملت فترد، (ولا تجوز البراءة من الحمل) إذا كانت الأمة علياء ولم يطأها البائع، فلو تبرأ من حملها فسخ البيع (إلا) أن يكون الحمل (حملا ظاهرا) فيجوز حينئذ اشتراط البراءة من حملها، والتقييد بالعلياء احتراز من الوخش فإنه يجوز اشتراط البراءة من حملها مطلقا سواء كان الحمل ظاهرا أم لا (والبراءة في الرقيق جائزة) لحديث يحيى بن سعيد عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر باع غلاما له بثمانمائة درهم وباعه بالبراءة فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر: «بالغلام داء لم تسمه لي فاختصما إلى عثمان بن عفان بالبراءة فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر أن يحلف له لقد باع العبد وما به داء يعلمه فأبي عبد الله أن يحلف وارتجع العبد فصح عنده فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم» (٢)؛ فهذا حكم عثمان وإقرار عبد الله بن عمر إياه ولم يعلم لهما مخالف من الصحابة، وفيه دليل على البراءة مما لم يعلم دون ما علم ولذلك استحلف عثمان عبد الله بن عمر أنه


(١) الوخش: الرديء من كل شيء، وقد يثنى أنشد الجوهري للكميت: تلقى الندى … ومخلدا حليفين ليسا من الوكس ولا بوخشين تاج العروس.
(٢) الموطأ (١٢٧٤)، باب العيب في الرقيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>