صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار (١)؛ ومعناه على تأويل مالك وأصحابه أن المتساومين لهما الخيار قبل الإيجاب، فإذا انعقد البيع بينهما لزم إلا إذا اشترطا الخيار فيثبت لهما الخيار على حسب ما شرطا (٢)، وشرط الجواز (إذا ضربا لذلك أجلا) ويشترط في الأجل أن يكون (قريبا) ونهايته إلى (ما تختبر فيه تلك السلعة أو) إلى (ما تكون فيه المشورة) والمشورة تكون في قلة الثمن أو كثرته وفي الإقدام على الشراء أو على البيع، والاختبار يكون في حال السلعة وهو مختلف باختلافها فالخيار في الدابة ونحوها كالسيارة ثلاثة أيام ونحوها؛ وفي الرقيق خمسة أيام والجمعة لاختبار حاله وعمله؛ وفي الدار الشهر ونحوه.
ولأن الخيار في البيع أصله غرر، وإنما جوزته السنة لحاجة الناس إلى ذلك، لأن المشتري قد لا يحسن الشراء ولا الوقوف على حقيقة ما اشتراه من جودة وسلامة وغير ذلك فيحتاج إلى مشورة واختبار، وإذا كانت العلة حاجة الناس إلى ذلك فالواجب أن تقدر بقدر ما يحصل المقصود لأن فيما زاد على ذلك ضررا على البائع وتفويتا لمصلحته وتضييعا لماله وذلك ممنوع.
(ولا يجوز النقد في) بيع (الخيار) إذا كان باشتراط من البائع (ولا في) البيع على (عهدة الثلاث) وهي بيع الرقيق على أن يكون الضمان على البائع فيما يظهر فيه من العيوب مدة ثلاثة أيام بعد العقد.
(ولا) يجوز أيضا النقد (في) بيع الأمة (المواضعة) وهي أن توقف الجارية العلية أو التي أقر البائع بوطئها على يد أمين رجل له أهل، أو امرأة حتى يتبين هل رحمها مشغول أم لا. وإنما يمتنع النقد في هذه المسائل لثلاث إذا كان بشرط النقد لأنه تارة يصير بيعا، وتارة سلفا فهو متردد بين السلفية والثمنية.
(١) الموطأ (١٣٤٩)، وخرجه البخاري في: ٣٤ كتاب البيوع: ٤٤ باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (٢٠٠٥)، ومسلم (٥/ ٩). (٢) شرح الزرقاني على الموطأ (٣/ ٤٠٦).