ـ[شيخي الفاضل، أمر هذه الأيام بحيرة شديدة أوصلتني إلى الاكتئاب، وأريد من فضيلتكم أن ترشدوني وتفتوني حباً في رسول الله عليه والصلاة والسلام وإيماناً بأن الإسلام دين عبادة وإعمار، التحقت بصناع الحياة الاجتماعات وسط الجمعية مختلطة وبعض من أقاربي نصحني بمغادرة الجمعية بسبب الاختلاط، فما رأي فضيلتكم هل هذا اختلاط جائز، علماً بأن الجمعية تريد التنمية بالإيمان وأنا أرتدي الحجاب الشرعي، تقدم لخطبتي شاب متدين لكنه يريدني أن أترك دراسة الكيمياء لألتحق بدراسة العلوم الشرعية، ولأن الدراسة فيها اختلاط كما يهاجم الأستاذ عمرو خالد لأنه يتعامل مع بريطانيا وهي التي ساهمت في الحرب على العراق، ولأنه ليس ملتحيا ولأسباب مشابهة، هل ما يقول لديه أساس من الصحة في الدين، وهل أوافق على الارتباط به، أرجو من فضيلتكم أن ترشدوني حسب ما جاء في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم أسأل الله العظيم أن يبارك فيكم ويجزيكم عني كل خير؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الاجتماع على الخير والتعاون في أمر الدعوة إلى الله سبحانه أمر مرغب فيه شرعاً، والواجب أن يضبط هذا الأمر بضوابط الشرع حتى تتحقق غايته وتجني ثمرته، وتراجع في ذلك الفتوى رقم: ٣١٧٦٨، ولا ريب في أن الاختلاط المحرم بين الرجال والنساء سبب لكثير من المفاسد، ويؤدي إلى عكس المقصود في الدعوة إلى الله من تزكية النفوس وزيادة الإيمان، وتراجع في ذلك الفتوى رقم: ٣٥٣٩.
فإذا كان الأمر في هذه الجمعية على هذا النوع من الاختلاط من غير تمايز بين الرجال والنساء فلا يجوز لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر الارتباط بهذه الجمعية، بل الواجب الحذر منها ومناصحة من ينتمي إليها، وراجعي الفتوى رقم: ٥٥٤٣٢، والفتوى رقم: ٥٩٢٤٣.
وأما بخصوص زواجك من هذا الشاب، فإن تبين لك أنه صاحب دين وخلق فينبغي أن ترضي به زوجاً بعد أن تستخيري الله تعالى في أمره، وراجعي الفتوى رقم: ٥٤٨٥، وإن كان واقع دراستك الكيمياء مشتملاً على اختلاط بين الرجال والنساء فقد أحسن هذا الشاب في نصحك بترك هذه الدراسة، فتركها واجب والحالة هذه، سواء تزوج منك هذا الشاب أم لا، وراجعي الفتوى رقم: ٢٥٢٣، والفتوى رقم: ٤٠٣٠.