وأصحها كلها المرسل».
قلت: «ليس في الخضراوات صدقة»؛ لا يثبت فيه حديث؛ إنما هو فهم فهمه موسى بن طلحة من كتاب النبي ﷺ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن، وأمره أن يأخذ الصدقة من: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، فدل الحديث بمفهومه: أن لا صدقة في الخضراوات.
قال الترمذي (٦٣٨): «ليس يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء».
ز - وروى عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]، قال: أخبرني إسحاق بن طلحة التيمي، عن موسى بن طلحة بن عبيد الله، أن رسول الله ﷺ قال: «ليس في الخضر زكاة».
أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (٧٠١).
ح - ورواه يعقوب بن حميد [هو: ابن كاسب المدني نزيل مكة: حافظ له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل]، ويحيى بن المغيرة [صدوق]، وعمير بن مرداس [ثقة. الثقات (٨/ ٥٠٩)، وقال: «يغرب». تاريخ الإسلام (٦/ ٥٨٣ - ط الغرب)، اللسان (٦/ ٢٣٦)]:
ثنا عبد الله بن نافع [الصائغ: مدني لا بأس به صحيح الكتاب، في حفظه لين]: حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة، عن معاذ بن جبل؛ أن رسول الله ﷺ قال: «فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر»، [وإنما] يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب، فأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب والخُضَر: فعفو، عفا عنه رسول الله ﷺ.
ولفظ يعقوب [عند الطبراني]: أن النبي ﷺ فرض فيما سقت السماء والبعل، وما سقى العيون من الحبوب العشر، وأما البطيخ والقثاء والبقل والخضر والرمان والقصوب [وفي رواية: والقضب]؛ فقد عفا عنها رسول الله ﷺ.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/٣١٤/١٥١) [وفي سنده قلب وتحريف]. والدارقطني في السنن (٢/٤٨٠/١٩١٥)، وفي المؤتلف (٢/ ٨٣٧)، والحاكم (١/ ٤٠١) (٢/ ٢٦٧/ ١٤٧٤ - ط الميمان) (٢/٤١٨/١٤٧٢ - ط المنهاج القويم)، وعنه: البيهقي في السنن (٤/ ١٢٩)، وفي الخلافيات (٤/٣٥٢/٣٢٨٠ و ٣٢٨١)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/٣٧/٩٦٩). [الإتحاف (١٣/٢٩١/١٦٧٤٢)].
قال الدارقطني: «إسحاق بن يحيى: ضعيف» [الإتحاف].
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٢٣٤): «وهذا حديث أيضاً لا يحتج بمثله، وإنما أصل هذا الحديث: ما رواه الثوري، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة؛ أن معاذاً لم يأخذ من الخضر صدقة.
وموسى بن طلحة: لم يلق معاذاً، ولا أدركه، ولكنه من الثقات الذين يجوز الاحتجاج بما يرسلونه عند مالك وأصحابه، وعند الكوفيين أيضاً».