وأما ما تقدم من الاختلاف على معمر، فإن عبد الرزاق لم يتابع إلا على الوجه الأخير، مما يدل على أن الوجوه الأخرى مما رواها عبد الرزاق بعدما أضر فخلط فيها، وأما الوجه الأخير فقد رواه عنه: محمد بن يحيى الذهلي، وهو: ثقة حافظ إمام، قال فيه أحمد: «قدم على عبد الرزاق مرتين إحداهما بعدما عمي»، وأبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي، وهو ثقة حافظ كبير، تراجمه تدل على تقدم سماعه من عبد الرزاق [سؤالات البرذعي (٧٤٣)، تاريخ بغداد (٤/ ٣٤٣)، تاريخ دمشق (٥/ ١٥٠)، السير (١٢/ ٤٨٠)، التهذيب (١/٣٩)].
وهو الوجه الذي رواه اثنان من أثبت أصحاب معمر: عبد الله بن المبارك، وهشام بن يوسف، وهو المحفوظ عن معمر.
ومعمر بن راشد: بصري، ثقة ثبت، وهو ثبت في الزهري وابن طاووس، وقد يهم في حديث غيرهما، وروايته هنا عن أحد ثقات أهل المدينة عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ولم يتابع على قوله: عن أبيه عن جده، فقد رواه عن عبد الله بن أبي بكر: مالك وابن إسحاق، فلم يقولا: عن جده، وأهل المدينة أعلم بحديثه من الغرباء.
وقد رواه الزهري، ومحمد بن عمارة، كلاهما عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فلم يذكرا فوقه أحداً.
وعليه: فهذا أيضاً: كتاب غير مسموع، قد شهدت القرائن بصحته.
د - ورواه موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت]: حدثنا حماد [هو ابن سلمة: ثقة]: حدثنا محمد بن إسحاق [مدني، صدوق]، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، قال: كان في كتاب رسول الله ﷺ، يعني هذا: «وفي الذكر الدية، وفي اللسان الدية».
أخرجه أبو داود في المراسيل (٢٦٠). [التحفة (١٢/ ٣٧١/ ١٨٨٩١)، المسند المصنف (٢٣/ ٧٧/ ١٠٢٩٦)].
وهذا كتاب غير مسموع؛ لكنه صحيح.
• ورواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي [لا بأس به، كان يدلس]:
عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر؛ أنه في كتاب عمرو بن حزم الذي كتب له النبي ﷺ حين بعثه إلى نجران: «لا تمس القرآن إلا طاهراً».
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٢١ و ٤٠٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٦٠).
وهذا كتاب غير مسموع؛ لكنه صحيح.
• ورواه أحمد بن عبد الجبار العطاردي: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: